رد حزب الله على اسرائيل، لكن ماذا بعد؟


المحامي سمير دويكات

بداية كان لحزب الله صيت يعانق السماء في اعقاب هزيمة الجيش الاسرائيلي في بداية سنة الفين وطرده من الجنوب اللبناني، وهي كانت بمثابة شعرا او قولا حماسيا كبيرا لدى المواطن العربي، وفي حرب تمور الفان وستة كان الامر كذلك كبير بالنسبة للعرب لانه القوة التي وقفت في وجه اسرائيل بعد وقت طويل من التراجع العربي، اذ وبعد خروج المقاتلين الفلسطينيين من لبنان سيطرة قوة اسرائيل على المنطقة وكانت حرب الخليج التي اطلقت فيها الصواريخ العربية وبعد دخول الامريكان للبلاد العربية حدثت نكسة جديدة، توجت بهزيمة عربية نكراء وبقي الحزب على صورته المشرقة حتى حدوث ثورات الربيع العربي وخاصة في سوريا عندما تبنى الحزب دفاعه عن النظام السوري وظهر مقاتلين ضد النظام فاختلط الحابل بالنابل ولم يعرف كل منا من هو على حق، وظهر انقسام شديد في تاييد الحزب وهو ما يبان جليا في الوقت الحاضر في عودة الصراع الجديد بين الحزب واسرائيل، فمنهم من يرى ان الحزب ما يزال يشرف الوضع العربي ومنهم من يمقته لانه قاتل مع النظام في سوريا ضد الثورة وما يزال رهين القرار الايراني.

هذا الوضع ليس سهل على العربي سواء كان سياسيا او مثقف او حتى مواطن عادي يفلح الارض، المهم ان يكون هناك من يقف ندا لاسرائيل، وفي غزة نفس المسالة في اعقاب ما حصل سنة الفان وسبعة واحكام حماس حكمها على القطاع انقسم الشارع العربي وليس الفلسطيني فقط، واصبح هناك من يرى في حماس نموذجا مقاومة والاخر من ركز على اعمالها الداخلية وبدأ بالهجوم عليها، لكن الامر سيبقى كذلك في وجود قوتان في الشمال والجنوب تقف ندا لاسرائيل، وهو امر ايجابي لان القوتان لا يمكنها الدخول في حرب مصيرية مع الكيان بمعزل عن احداث المنطقة والعالم كله، ففي الحروب السابقة ضد الاحتلال في دول كثير بقي الامر كذلك لحين توافر ظروف موضوعية قادرة على ان تكون داعمة لاي قوة ضد الاحتلا ومنها كانت لعمر المختار عندما عقد هدنه مع الايطاليين وفي مصر والجزائر وغيرهما لم ينتصر الشعب المحتل الا بساعدة خارجية ضمن ظروف سياسية وجغرافية الى جانب العسكرية.

ولهذا دعونا نسلم ان الوضع العربي ليس صحيا وليس بسليم، وخاصة في منطقة الخليج في ظل السياسة الامريكية والدولية ضد حليف قوى المقاومة ايران ومصالح روسيا وايران التي تبقى في حدود المنفعة وليس في دعم كامل للحقوق العربية ومنها الفلسطينية، لكن ارى وبجزم ان الظروف الخاصة في الضفة الغربية الى وقت معين سيكون لها التاثير الكبير على مجريات الامور في المرحلة القادمة من حيث اعتداءات اسرائيل المتواصلة ومدى امكانية صمود السلطة الوطنية والدولة الفلسطينية الوليدة بمؤسساتها وبالتالي ان تحركت الضفة ضد الاحتلال بقوى عسكرية سيكون لقوى الشمال والجنوب تاثير كبير، وبعض الدول العربية وتعاطيها مع الكيان الصهيوني سيكون اثره كبير. الا ان الامر لم يكن في اطاره اثناء انتفاضة الاقصى، لكن في وقته المحدد سيكون مختلف.

ان بوادر الازمات العالمية والتفكير الامريكي في السوق المفتوح وما تظهره العوامل القادمة سيكون حاسم ايضا في مدى القدرة على التخلي الغربي عن اسرائيل لان اي فرص للمفاوضات او السلام ستكون معدومة وبالتالي فان الامر سيبقى على حاله لوقت معين فقط وسيعود الوضع اكبر الى مواجهة مصيرية تمتد الى سنوات، بحضور عناصر كثيرة ومنها وعي الشباب وافاق المستقبل المعدومة ووسائل التواصل الحديثة وسرعة التطوير وانتقال المعلومة، وانهيار قيم حقوق الانسان وتلاشي اجهزة المخابرات بمفهومها التقليدي.

لكن لا يجب تحميل الحزب كل اخطاء الدنيا ولا يجب تحميله وزر عدم تحرير فلسطين وان كنا نتحفظ على حربه في سوريا وتدخله هناك، لكن لمجرد الرد فهو كان كافي لافهام اسرائيل ان هناك قوى عربية قادرة على قصف الكيان بصواريخ مميته وقادرة على الوصول الى العمق وهو تهديد استراتيجي لاسرائيل، فلا يجب تحميل غزة وحزب الله كل الاخطاء فالخطا لدينا جميعا فيما لم نقدمه ضد اسرائيل المحتلة المعتدية ومن اجل الحقوق الفلسطينية.

فالعربي المطيع لاسرائيل ايا كان لن يكون مقبول ما دامت فلسطين محتلة وستبقى ادوات المقاومة والصراع موجودة وربما تتسع مع مرور الوقت، وقوى الاحتلال ستكون دائما في اختبار هزائم كبيرة ان شاء الله. لان الجموع العربي ضد اسرائيل واعوانها، وما تزال فلسطين حاضرة في الوجدان العربي كله.

 





طباعة الصفحة

تم بواسطة : amjad 2019-09-02 10:32:11
التعليقات

  ملاحظة: التعليقات تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.

 

 

اخبار سريعة

Loading...