القطاع الزراعي الفلسطيني بين الأهلي والحكومي


سعد داغر

مركز العمل التنموي/ معا

 

كُثرٌ هم اللاعبون في القطاع الزراعي الفلسطيني، ولعل الحالة التي يعيشها هذا القطاع تكاد تكون الوحيدة في العالم بهذا التشعب والتداخلات الغريبة المتشابكة، رغم أن ما ينتجه القطاع الزراعي الفلسطيني يكاد لا يذكر على الصعيد العالمي، بل هو لا يشكل شيئاً في الاقتصاد الزراعي العالمي، وإن كان هناك كميات قليلة جداً من المنتجات، التي تذهب للسوق العالمي من زيت الزيتون والتمور والقليل من الأعشاب، لكن ما هي أسباب كثرة اللاعبين في هذا القطاع؟

تعتبر نشأة وزارة الزراعة الفلسطينية حديثة جداً، ولم يمض على تأسيسها سوى ما يقرب من العقدين من الزمن، وقبل ذلك كانت وزارة زراعة المحتل هي المتحكم الرئيس في هذا القطاع، الذي جرى تدميره بشكل ممنهج وذكي وخبيث على يد وزارة الإحتلال، وليس ما نشهده اليوم من تدهور للقطاع الزراعي الفلسطيني إلا نتيجة لسياسة الإحتلال الخبيثة في حرف القطاع الزراعي عن مهمته الرئيسية وتشويهه وتفريغه من مضمونه طيلة عقود من الهيمنة والتحكم، والتي ما زالت مستمرة حتى اليوم بأشكال مختلفة، رغم وجود وزارة الزراعة الفلسطينية، بعد نشأة السلطة الفلسطينية المقيدة.

سبق نشأة السلطة ووزارة الزراعة الفلسطينية ظهور العديد من المؤسسات الزراعية والتنموية الفلسطينية، التي انبثقت عن أحزاب سياسية وتنظيمات، تنبهت لسياسات الإحتلال، التي تستهدف تدمير القطاع الزراعي وإلحاقه المباشر بالإحتلال وسياساته، المبنية على نزع الأرض من أصحابها، وتحويلهم إلى أدوات في خدمة المشروع الصهيوني الاستعماري الكبير، حيث ظهرت مؤسسات بدأت كحركات تطوعية أو كانت امتداداً لحركات العمل التطوعي كالإغاثة الزراعية ومركز العمل التنموي ولجان العمل الزراعي والمركز الفلسطيني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وغيرها العديد من المؤسسات.

لعبت هذه المؤسسات دوراً مهماً في إعادة الاهتمام بالقطاع الزراعي وإعادة توجيه الفلاحين للاهتمام بالأرض والزراعة، وما زالت هذه المؤسسات تقوم بدورٍ نشط في هذا الإطار، وإن تغيرت في أحيان توجهات بعض المؤسسات، أو أجبرت على اللحاق برغبات بعض الممولين فأصبحت بعض البرامج والمشاريع، نابعة من توجيهات الممولين، المرتبطة بسياسات غير بريئة في بعض الأحيان، أو أنها مُضَللَة أو مُضَلِّلة.

وبالنظر إلى ما سبق، فإن القطاع الزراعي الفلسطيني تلعب في ميدانه جهات كثيرة متنوعة وذات أهداف مختلفة، وأول اللاعبين ما زال هو الاحتلال، وبدأ بشكل واضح يدخل على خط تنفيذ "المشاريع المدعومة" منه عند بعض المزارعين، إضافة للسياسات المعروفة المتكررة دائماً حول ما يقوم به من تدمير للأشجار وسرقة الأراضي والتحكم بالمياه والأسواق ….

وبعيداً عن الإحتلال، ومع ظهور وزارة الزراعة الفلسطينية ووجود المؤسسات الفلسطينية والمؤسسات الأجنبية وأذرع الأمم المتحدة والشركات واتحادات وجمعيات المزارعين وضمن ما هو بأيدينا، لا بد من الحديث عن القطاع الزراعي من حيث الأدوار، التي بيدنا أن نحددها ونستطيع كمؤسسات فلسطينية حكومية وغير حكومية أن نؤثر فيها، ونعيد تنظيم العلاقة وتوجيه الدفّة.

أوسلو

منذ نشأتها، ونحن نعرف أن السلطة الفلسطينية مقيدة غير حرة، وأهم مظهر من مظاهر التقييد الخطيئة الكبرى التي وقعت فيها منظمة التحرير بقبولها قانونياً ضمن اتفاقيات التقسيم السياسي الجغرافي للشعب وللأرض المحتلة عام ١٩٦٧ من خلال ما هو معروف بمناطق "أ" و "ب" و "ج" والتي كانت في حقيقة الأمر المصيدة، التي وقعت فيها منظمة التحرير، والتي أرادها المستعمر الصهيوني أداة لمنع قيام دولة فلسطينية على الجزء المحتل عام ١٩٦٧ من فلسطين، وهذا ما نراه اليوم. هذا التقييد انسحب على قدرة  الوزارات الفلسطينية على العمل في مناطق واسعة جداً تشكل نحو ثلثي المساحة، وأهمها وزارة الزراعة الفلسطينية، الوزارة الرئيسية التي يرتبط عملها مباشرة بالأرض وإنتاج الغذاء.

هذه التعقيدات والتداخلات والتدخلات تدفع لطرح سؤال محوري في ظل هذا التشابك، حول الأدوار والتكاملية بين العمل الأهلي والدور الحكومي المتمثل في وزارة الزراعة، مع أهمية تحديد سياسة خاصة بالمؤسسات الدولية، التي باتت تنفذ مشاريع مباشرة مع المزارعين والفلاحين، حيث ما زالت وزارة الزراعة، رغم السياسة الاحتلالية، قادرة على الإمساك بالدفة والتوجيه. فمسألة رسم السياسات ووضع الاستراتيجية والتخطيط، تقاد من خلال وزارة الزراعة مع إشراك المؤسسات المحلية، التي كان لها دور كبير في طرح قضايا وتبني برامج مهمة، مثل مسألة حفظ وتطوير البذور البلدية التي بدأها كلٌ من مركز العمل التنموي بإنشاء أول بنك للبذور المحلية مع بداية نشأته أواخر الثمانينات بداية التسعينات، بالإضافة للإغاثة الزراعية التي بدأت أول برنامج لتطوير وحفظ البذور البلدية وأنشأت هي الأخرى بنوك بذور، ثم تبعتهم بعد ذلك بعشر سنوات لجان العمل الزراعي، التي أنشأت بنكاً للبذور البلدية.

هذه المبادرات ورغم أهميتها الكبرى، في المساهمة في حفظ البذور، إلا أنها لا تغنِ عن وجود بنك وطني للبذور تشرف عليه وزارة الزراعة، والأهم من ذلك أن تشرف الوزارة على وضع سياسة خاصة بهذا الموضوع، لتُبنى عليها البرامج والمشاريع، التي يجب أن يكون تنفيذها من قبل مؤسسات تنموية محلية، تؤمن بأهمية البذور البلدية وارتباطها بالموروث الزراعي الفلسطيني وقضية “السيادة على الغذاء”، وللوزارة الرقابة على أن هذه السياسات المتوافق عليها يجري العمل وفقها واحترامها، دون إثقال الوزارة بأعباء المتابعة اليومية الميدانية، وترك ذلك للمؤسسات مع توجيهها لبناء مشاريع وبرامج في هذا الإطار على سبيل المثال.

وكما هو الدور الذي لعبته المؤسسات قبل إنشاء السلطة الفلسطينية المقيدة في مجال حفظ وتطوير البذور البلدية، كان لبعض المؤسسات الريادة في طرح مفاهيم أخرى كإدخال الزراعة العضوية إلى الواقع الفلسطيني، والذي تبنته في بداية تسعينات القرن الماضي الإغاثة الزراعية، بينما عمل في نفس الفترة مركز العمل التنموي/ معاً وما زال على تبني وإدخال مفهوم الزراعة المستدامة "البيرماكلتشر"، ويجري منذ نحو عشرين عاماً تعميم أساليب الزراعة البيئية من قبل ناشطين. يضاف إلى ذلك مشاريع وبرامج تأهيل الأراضي وشق الطرق الزراعية، التي عملت عليها كل المؤسسات تقريباً، وتعمل عليها الوزارة تنفيذاً؛ وليس إشرافاً فقط؛ على تنفيذ السياسات الخاصة.

تقسيم الأدوار

والسؤال مرة أخرى يدور حول دور المؤسسات الأهلية والوزارة، وهل مطلوب من الوزارة إثقال نفسها بتنفيذ أعمال مباشرة مثل هذه، حتى أن الأمر بات يبدو كنوع من التنافس على هذه المشاريع وعلى التنفيذ على الأرض، وكذلك نوع من التكرار. أعتقد جازماً أن الوزارة دورها تنسيق رسم السياسات وتبنيها وتنسيق بناء الاستراتيجيات وتفسيرها ضمن خطط والإشراف على الإلتزام بها، من جهة، ودفع المؤسسات إلى تقديم المقترحات للمشاريع ضمن هذه السياسات والاستراتيجيات والخطط والتأكد من الإلتزام بها من جهة أخرى، مع إلزام المؤسسات الممولة بهذه السياسات والاستراتيجيات، وعدم السماح لها بفرض ما تريد وكما تريد ومتى تريد وأينما تريد.

ومع أن الوزارة لها الآن هذا الدور في الإشراف العام ووضع السياسات والاستراتيجيات، إلا أن ما يشبه حالة من التنافس في تنفيذ المشاريع على الأرض والتنافس على جذب التمويل قائم بشكل جلي، وهو ما يجب أن لا يكون بين جسم حكومي وهياكل أهلية، فالارتقاء في دور الوزارة يكمن في تمكين المؤسسات من أداء دورها والتوجيه، والإشراف على الالتزام بالسياسات والتأكد من سلامة الإجراءات، كما هو دور المؤسسات الالتزام بالسياسات والاستراتيجيات والعمل بتوجيهات الوزارة والأخذ بملاحظاتها.

إن ما يميز المؤسسات الأهلية تحررها من أي التزامات سياسية يمكن أن تقيدها، فهي قادرة على العمل دون النظر لاتفاقيات أوسلو أو اتفاق باريس الاقتصادي وملحقاته وغير ذلك من الاتفاقات المقيدة للسلطة الفلسطينية وبالتالي المقيدة لوزارة الزراعة. من جهة أخرى يتميز عمل المؤسسات الأهلية بالمرونة، كون القطاعات الحكومية مقيدة أيضاً بإجراءات، تحد من مرونتها وبالتالي تحد من سرعة الاستجابة. فالإجراءات لدى المؤسسات الأهلية أسهل وتتم بشكل أسرع، بعيداً عن الإجراءات الحكومية البيروقراطية، المعيقة أحياناً لسرعة الاستجابة، وبعيداً عن بيروقراطية الصرف المالي.

المسألة الأخرى، التي تستطيع فيه الوزارة كجهاز حكومي لعب دور مهم هو الرقابة الصارمة على أداء وعمل المؤسسات الأجنبية، التي بدأت تعمل مباشرة مع الجمهور الفلسطيني، دون شريك محلي وكثيراً من الأحيان دون رقابة وإشراف من الوزارة، وهذا فيه انتقاص كبير لدور السلطة ولدور وزارة الزراعة، وفي أحيان تجد بعض المؤسسات تتخذ من الوزارة "شريك"، غير أن الأمر يبدو بعيداً عن مبدأ الشراكة وفيه استغلال للوزارة وطواقمها (وقد أكون مخطئاً في التشخيص)، لكن يبقى الأمر الأغرب هو وجود مؤسسات أجنبية تنفذ مشاريع مباشرة على الأرض مع الناس ولا ندري ما هو دور الوزارة مع هذه المؤسسات، والأهم: لماذا يُسمح لمؤسسات أجنبية أن تنفذ مشاريع مباشرة بما فيها مؤسسات تابعة للأمم المتحدة؟؟ الأجدر أن يوكل أمر التنفيذ للمؤسسات المحلية فقط وهذا فيه حفاظٌ على الكرامة الوطنية على أقل تقدير وفيه تكريس لنوع من السيادة.

الاقتصاد المقاوم

وفوق كل ذلك والمسألة الأهم هو نوع الزراعة التي نريدها! فإذا كان الحديث يدور في الإعلام واللقاءات والمؤتمرات حول أهمية أن يكون الاقتصاد الفلسطيني اقتصاد مقاوم، فمن البديهي أن الزراعة هي ركيزة مثل هذا الاقتصاد، لارتباطها العضوي بإنتاج الغذاء، الذي بدونه لا معنى للحديث عن الصمود ولا وجود لاقتصاد مقاوم. هذا يعني أنه يجب وضع تعريف متفق عليه لمفهوم الزراعة في إطار الاقتصاد المقاوم، وبناءً على هذا التعريف يجري القياس والتدقيق في المفاهيم والمناهج الزراعية المُدخلة وعلى سبيل المثال لا الحصر مناهج مثل اليوروغاب، الغلوبال غاب، الزراعة الذكية مناخياً، الزراعة الذكية، الزراعة الدقيقة، التعديل الوراثي، المحاصيل المدعمة والزراعة المائية، ومقارنة مدى تطابقها مع مفهوم الزراعة كركيزة في الاقتصاد المقاوم.

لذلك، يكون للوزارة الدور المحوري في تحديد مدى ملاءمة المشاريع وتطابقها مع فكر الاقتصاد المقاوم. فالزراعة المقاومة يجب أن تكون زراعة قائمة بذاتها ومعتمدة على ذاتها، متحررة من الاعتماد على مدخلات إنتاج خارجية، كالبذور المستوردة المعدلة وراثياً أو المهجنة، والأسمدة والمبيدات الكيماوية. مثل هذه الزراعة يكون إنتاجها موجهاً لتلبية الاحتياجات المحلية من الغذاء وليس للتصدير، وقائمةً على إنتاج غذاء يدعم صحة الإنسان.

وكجزء من السياسات وتوجيه الدعم للمزارعين، يبرز سؤال آخر حول الجهة التي يجب أن تكون شريكة في التنمية الزراعية أو ما يطلق عليه خطأً بالمستفيدين، حيث يُكرس هذا المفهوم الأنانية السلبية والتملق والانتهازية، وبدل ذلك وحفظاً لكرامة المزارع يجب أن نستبدل كلمة "مستفيد" بكلمة "شريك". كما تسود في كل اللقاءات والمداولات والنقاشات والخطط والاستراتيجيات حين يجري الحديث عن المعيقات التي تواجه الزراعة الفلسطينية؛ الفكرة القائلة أن المعيق الأول (بعد الاحتلال) "صِغر الحيازات الزراعية"، حتى باتت في كل محاضرة ولقاء حديث المرشد والخبير الاقتصادي والمخططين والتنمويين والجامعات …، لكن من غرس في عقولنا هذا التضليل؟ إن الحيازات الصغيرة هي أساس إنتاج الغذاء الحقيقي، والمزارعون ذوي الحيازات الصغيرة، يجب أن يكونوا الشركاء الأوائل في مشاريع التنمية والتطوير الزراعي، فعلى المستوى العالمي، ما زال أكثر من %70 من الغذاء يجري إنتاجه في الحيازات الصغيرة، وفي بلادنا فإن أكثر من %80 من الحيازات هي حيازات صغيرة وهي المنتج الرئيسي للغذاء.

الحيازات الصغيرة وتغيير المفاهيم

من خلال هذا فإن من يستحق أن يكون شريكاً في مشاريع التنمية الزراعية هم الفلاحون ذوو الحيازات الصغيرة. وهنا مرة أخرى يبرز دور الوزارة المنتظر في حياكة الخيوط والدفع نحو تركيز العمل مع ذوي الحيازات الصغيرة والإمكانيات القليلة، الذين يسهمون بشكل حقيقي في إنتاج الغذاء وليس السلع الزراعية، وتمكين هؤلاء الفلاحين وتوجيههم نحو زراعة الصمود، حيث بتمكينهم تتراجع نسب البطالة أيضاً وتزداد الرقعة الزراعية.

هذا التغيير في المفهوم من كون الحيازات الصغيرة معيق إلى اعتبار الحيازات الصغيرة فرصة، يحتاج إلى إعادة صياغة للكثير من البرامج المبنية على سياسات تعتبر الحيازات الصغيرة معيقاً وهذا يتطلب أن تقود الوزارة هذا التغيير في السياسات، وتترك الدور في التنفيذ للمؤسسات الأهلية الفلسطينية للأسباب آنفة الذكر، من حيث القيود السياسية والصرف ….. ثم، لماذا لا ننظر للحيازات الصغيرة على أنها فرصة للتعاون بين الفلاحين والمزارعين وبناء العلاقات الاجتماعية، بدل العمل الفردي وأحياناً التناحري، كما يحصل مع المزارعين ذوي الحيازات الكبيرة!!! لماذا لا ننظر للحيازات الصغيرة على أنها فرصة للتنويع الزراعي، القائم على تلبية الاحتياجات الأسرية من الغذاء، في مواجهة الزراعة الأحادية، الموجهة لإنتاج سلعة؟ لماذا لا ننظر للحيازات الصغيرة على أنها فرصة لصيانة التربة ورفع خصوبتها، بينما الزراعة في الحيازات الكبيرة تفعل عكس ذلك  وتدمر التربة وتقوم على الاستخدام المكثف للسموم الكيماوية؟

 إن مثل هذا التغيير في النظرة، يستوجب عملاً أكبر في حقل الإرشاد والتدريب، ومرة أخرى يأتي دور الوزارة في تنظيم هذه العملية، بما في ذلك تنظيم عمل شركات الكيماويات الزراعية والبذور المهجنة والمعدلة وراثياً، ومنع الوصول المباشر للمزارعين، ذوي الحيازات الصغيرة (والكبيرة) وتقديم "الإرشاد" لهم.

وختاماً فإن مثل هذا الفهم للأدوار يتطلب بناء شراكة حقيقية قائمة على فهم الأدوار، لا تتغير بتغير الوزير، فتارةً نجد العلاقة والتنسيق بين مؤسسات العمل الأهلي وبين الوزارة في أجمل صورة، وتارة يتم العمل في محاولة لتقييد وخنق المؤسسات الأهلية. فإذا كانت العلاقة واضحة ومبنية على فهم صحيح والتزام واضح بالأدوار، تصبح هذه العلاقة ثابتة لا تتغير بتغير وزير ومجيء آخر. فخصوصية القطاع الزراعي الفلسطيني  كما ورد أعلاه وأهمية تبني زراعة فلسطينية تدعم الاقتصاد المقاوم، تتطلب الاتفاق على الأدوار والفهم الصحيح والثابت لتلك الأدوار.

 

 

 





طباعة الصفحة

تم بواسطة : amjad 2019-09-04 09:26:28
التعليقات

  ملاحظة: التعليقات تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.

 

 

اخبار سريعة

Loading...