سفيرة التحدي ,, قصة امرأة فلسطينية في الغربة


كتبت الزميله ربى مهداوي :-

 

شعرتْ بانفاسها تضيق شيئاً فا شيئاً، حاولت ان تقاوم ضيق التنفس بأخذ نفسٍ عميق، ليدور معها  حين ذاك،شريط  حياتها منذ اصابتها بمرض السرطان (2012) حتى هذه اللحظة، لحظة الثواني تلك كانت لها سنوات عديدة قد مرت مثل لمح البصر.

الفلسطينية هناء القيشاوي 47 عاماًمن غزة، سفيرة الماستر شيف لبلاد الشام في الولايات المتحده الامريكية ، اكتشفت اصابتها بمرض السرطان في القولون بعد سفرها الى اميركا / كاليفورنيا، قرر الاطباء ان تنال جرعات الكيماوي على مدار 12 جلسه {بعدما وضعوا لها كيس (كولونسكوبي باج لمدة 6 اشهر ) الذي كلن له مفعول اكثر بتدهور صحتها}، ولكنها بعد 6 جلسات قررت ان تعالج نفسها بالتحدي والاصرار وقراءة القرآن،خاصة ان الاطباء اخبروا عائلتها انها بالمراحل الاخيره من مرضها ولا جدوى لها بالحياة.

قالت : اخبروا الاطياء اهلي انني بالمرحلة الاخيره، و لا امل لي بالحياة، ومع ذلك وجدت نفسي استمد قوتي من عيون الاطباء و الاصرار و التحدي بعدم الاستسلام من هذا المرض اللعين كما قالوا، وعندما نظرت الى ابنائي الاربعة و زوجي وجدت خيبة الامل في اعينهم والاحباط المصطحب بالحزن الشديد على ما آل اليه وضعي الصحي والشعور في لحظات بالفقدان، قررت حينها ان ابدا حياة جديدة مع مرضي وكانه شيئاً لم يكن.

لم يأتِ في ذهنها حينها سوى القضاء على نظرات الشفقه الدائمه من محيطها، وان المراة الفلسطينية رغم كل الظروف القاسية التي تمر بها الا انها صبوره و تتحمل و تستطيع المواجهة. حيث اعتبرت المرض هو عبارة عن ضيف لها يجب ان تكرمه وتعتني به لغاية ان ينهي الزياره.

هناء توجهت الى العمل بهوايتها منذ صغرها من خلال فتح مطبخ لها والتواصل من خلاله مع الزبائن عبر الفيس بوك وفيديوهات خاصة لها من خلال السناب شات، اضافة الى الدورات التدريبية المقدمه للنساء في بلاد الغربة مجانا عبر الواتس اب، و لم تكتفِ بذلك، فقد حصلت على الدرجة الاولى وبتفوق لصناعة البهارات العربيه من شتى الانواع. لتلقب بعدها بسفيرة التحدي من قبل متابعينها، وعضوة نشطه في جمعية الطهاة الفلسطينية، و جمعية الطهاة العالمية لماستر شيف بلاد الشام ، و الاتحاد الدولي لماستر شيف  العرب من بيروت، و رئيسة جمعية عالم الطهاة السياحية في اميركا /كاليفورنيا.

لم يكن مرض السرطان هو فقط عنوان التحدي، وانما استئصال جزء من القولون، وجلطة الرئتين، وبلوك في الامعاء، وفصل المعدة من الامعاء، و تحويل المسار و9 دسكات في الظهر، جعل منها امراة جبارة، لتتعلم ان الحياة هي عبارة عن معركة وجود،ويجب الخضوع لاقدارها بالرفض والاصرار على التغيير،حتى لو كان هنالك صعوبة فائقة في المقاومة.

عادت الى وعيها {بعد مرور شريط مرضها }متحدية ضيق تنفسها وبأنه يجب ان يقاوم ، وان حياتها ما زالت باقيه لتطلب الاسعاف لنفسها( قبل 4 ايام)  والذهاب الى المشفى بعد اكتشاف نقص في الاوكسجين وهبوط في الضغط، لتقول : يجب على المراة ان لا تستسلم ويجب ان تدرك انه لا يوجد احد اطلاقا قد يسندك سوى نفسك، لذلك  يجب ان تتحدى كل الصعاب بكل الطرق و الوسائل سواء  مادياً او معنوياً او مرضياً،خاصةً ان المراة الفلسطينية يجب ان تترك بصمة الشموخ في حياتها حتى آخر نفس. وقد عادت بعد ذلك الى منزلها، مستمرة تحديها ، لتكمل مسار حياتها مع مرضها الزائر لها الذي لم ينهِ زيارته حتى الان بدعم من قبل اولادها وزوجها.

 

 

 

 

 





طباعة الصفحة

تم بواسطة : amjad 2019-12-17 03:20:19
التعليقات

  ملاحظة: التعليقات تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.

 

 

اخبار سريعة

Loading...