القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة: عدالة ومساواة وحرية


فيحاء عبد الهادي

2020-01-05
 

«لا عدالة بلا مساواة، ولا مساواة بلا حرية».
أليكسيس دو توكفيل/ مؤرخ ومنظِّر سياسي فرنسي

وصلتني مشاركات عديدة، تعقِّب على مقالتي بعنوان: «لا عودة إلى الوراء: معاً للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة»؛ أستضيف بعضها، مع الاختصار، ضمن «مساحة للحوار».
أكَّدت المساهمات على ضرورة وصول بنود اتفاقية «القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)»، إلى فئات جماهيرية واسعة، للحديث حول مبرِّرات التوقيع عليها، ثم شرح بنودها، وربط المبادئ التي تضمنتها مع القانون الأساسي الفلسطيني، ومع وثيقة إعلان الاستقلال، والوثيقة الحقوقية للمرأة الفلسطينية.
وناقشت واحدة من المساهمات إشكالية لدى من رفضوا الاتفاقية دون قراءتها، حين أكّدوا جميعاً على دور المرأة كأم وأخت وشهيدة، في الوقت الذي رفضوا فيه مساواتها مع الرجل، أي تناقض!
بالإضافة إلى ذلك لم ير أي من المعقبين والمعقبات تعارضاً بين ما جاء في الاتفاقية، والأديان السماوية، التي تلغي الفروق بين الناس، وتجعلهم سواسية، وتحترم النساء، وتعتبرهم شقائق الرجال.
*****
«علينا التصدي، ومواجهة الافتراءات بدون خوف أو تبرير؛ لماذا «السيداو» وأهميتها، وعلى المؤسسات الحكومية والأهلية أن تنتصر للمرأة وقضاياها، والقيم الإنسانية التي تدعو لها جميع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. وعلى القيادة السياسية أن تنفذ قرارات المجلس المركزي بتعزيز مشاركة المرأة السياسية في كافة مؤسسات م.ت.ف، والسلطة الفلسطينية، بنسبة لا تقل عن 30% لتشارك في صنع القرار الفلسطيني».
آمال الأغا/ نائبة رئيسة اتحاد المرأة الفلسطينية بالقاهرة

«شعبنا الفلسطيني يقيِّم عالياً دور المرأة كشريك في مسيرة الكفاح الطويلة، فلا يجوز الآن التمييز ضدها في التشريعات، فحقها مكفول في وثيقة الاستقلال، واتفاقية سيداو مكملة لذلك، ولا يجوز العودة للوراء الآن. المشكلة أنّنا نكيل الأمور بمكيالين، فمن ناحية نقدِّس دور المرأة الشهيدة، كما نعظّم دورها كأخت مساندة للأسرة وأم مضحِّية، ولكن من ناحية أخرى حين يأتي دور حقوقها؛ تجد من يدعو إلى قمع المرأة، وإبقائها في زنازينها القديمة. هي مسألة قيم، ولا بدّ لشعبنا أن يتخطاها قريباً بإذن الله».
وائل أبو غزالة/ مهندس استشاري/ رام الله

«أرى ضرورة العمل مع القاعدة الشعبية، نساء ورجالاً، لتوضيح وشرح البنود التي تبدو غامضة. يجب على المنظمات النسوية الذهاب لهم في مواقعهم. أذكر عندما كنا في تونس، قمنا بمناقشة قانون الأحوال الشخصية الفلسطيني ومقارنته بالقانون التونسي؛ وقفت إحدى السيدات معترضة على منع تعدد الزوجات قائلة: «ليش بدكم تحرّموا اللي حلَّله ربنا»؟
بمفهومها أن يتزوج زوجها عليها، ويبقى متكفلاً بمصروفها، ومصروف أولادها؛ خير لها من أن تكون مطلَّقة، وتعود للعيش في منزل أهلها. هذه هي الحلول التي تعرفها. لذلك: يجب تهيئة أرض خصبة من القاعدة الشعبية، وليس النخبة فقط».
لينا جرّاح/ معتمد الصندوق القومي في مصر 

«الاتفاقية تكرِّس المساواة والعدالة والحق، وهي قيم لا تتعارض مع الأديان السماوية جميعها، من الضروري قراءتها جيداً؛ وليس أن نحكم عليها مسبقاً».
ديمة أبو غزالة/ باحثة/ سانتياغو – تشيلي

«أتفق جداً مع رأيك بأهمية إعادة قراءة الاتفاقية ضمن مجموعات عمل واسعة، مع مراعاة المناطق التي لم تصل اليها الجمعيات والهيئات المدنية من قبل، بهدف توضيح أهمية الاتفاقية، والتغيير الإيجابي الذي سوف يعيشه المجتمع في حال تفعيلها، والتأكيد على أن الاتفاقية لم تذكر حرية الإجهاض أو العلاقات المثلية. نؤكد على أن الوطن يتكون من نساء ورجال، واذا كان كل منهم يعرف حقوق الطرف الآخر، ويدافع عنه؛ فهو يدافع عن وطنه».
صباح الخفش/ باحثة وناشطة نسوية/ القاهرة

*****
ورد في بيان صدر عن نائب في المجلس التشريعي، في غزة، يوم 28 كانون الأول 2019، أن بعض بنود اتفاقية سيداو يصطدم مع قانون الأحوال الشخصية الفلسطيني، بالإضافة إلى أن «التشريعي» استقبل أطراً نسائية رافضة لاتفاقية سيداو، يوم 2 كانون الثاني 2020. كما ورد في نص دعوة عشائر القدس، لمؤتمر مركزي، يوم 3 كانون الثاني 2020، أن الاتفاقية تساهم في هدم الأسرة والنسيج الاجتماعي.
من الغريب والمستهجن أن الرافضين للاتفاقية أوردوا أمثلة لدعم رأيهم/ن، غير موجودة في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة؛ الأمر الذي يعني أنهم لم يقرؤوا بنودها، أو أنهم قرؤوها، وفق أفكار مسبقة!
ليت أياً منهم حدّد أي بند يقصد؟ هل هي المادة 2 من الاتفاقية؟ التي تطالب بإدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية؟ وحظر كل تمييز ضد المرأة؟ وفرض الحماية القانونية لها أسوة بالرجل؟ وإلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التي تميِّز ضدها؟
أم مادة 5، التي تدعو الدول الأطراف إلى تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك المرأة والرجل، بحيث تقضي على الممارسات والعادات التي تجعل لجنس قيمة أعلى من جنس، وتعرِّف الأمومة كوظيفة اجتماعية، يشترك فيها الأبوان، كأصحاب مصلحة مشتركة؟
هل هي المادة 6، التي تدعو إلى محاربة تسليع المرأة، ومحاربة البغاء؟
وأين هي المادة التي تبيح العلاقات خارج الزواج؟ وتساهم في تفكيك المنظومة الأسرية؟ هل مساواة المرأة بالرجل في التعليم، والرعاية الصحية، والعمل، والأجور، والضمان الاجتماعي، وإنشاء مرافق رعاية للأطفال، وحماية المرأة أثناء الحمل، والحق في الحصول على أشكال الائتمان المالي كافة، والمشاركة في الحياة الثقافية؟
هل هي مساواة المرأة بالرجل في مجال القانون؟
أم هي المادة 16، التي تضمن مساواة المرأة بالرجل في عقد الزواج؟ مصلحة الأطفال؟ تحديد عدد الأطفال؟ والوصاية على الأطفال؟ اختيار نوع العمل؟ تحديد سن الزواج بحيث لا يتم تزويج الأطفال؟ هل هذا ما يفكك الأسرة؟
*****
وبعد، إذا كان الشعب الفلسطيني ينشد الحق والعدل؛ فهل هناك عدالة دون مساواة؟ هل يمكن لشعب أن يتحرر بنصف قواه البشرية؟ وكيف تكون العدالة إن لم تتحقق في الحيز الخاص والحيز العام معاً؟
وإذا كانت المساواة لا تستقيم بدون الحرية؛ فإن حرية الوطن والإنسان لن تستقيم بدون المساواة.





طباعة الصفحة

تم بواسطة : amjad 2020-01-12 05:09:58
التعليقات

  ملاحظة: التعليقات تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.

 

 

اخبار سريعة

Loading...