لماذا نعارض اصدار مشروع قانون العنف الاسري؟


المحامي سمير دويكات

لا بد بداية من القول ان هناك فوضى قانونية وتشريعية عارمة في فلسطين واصبحت هذه القيم القانونية والدستورية في مهب الريح، فطوال سنوات تم العمل على اعداد منظومة قانونية هي الاولى لدولة فلسطين تحت الاحتلال من حيث قوة الصياغة القانونية وشمولها واتقانها، ولكن تطبيق القانون بشكل سيء ادى الى نشوء تشوهات كبيرة في هذه المنظومة والذي كان له الاثر السلبي في حياة الناس والوطن اجمع، وهذا في ظل غياب مؤسسات تشريعية حقيقية، والان غيابها تماما، فكل المؤسسات بحكم القانون تقريبا فاقدة للشرعية وبالتالي يلزم العودة لنص وروح القانون من اجل ذلك.

عندما درسنا مادة الصياغة القانونية وجدنا ان هناك نظام جيد ان اتبع في مراحل صياغة القاعدة القانونية تكون جيدة وهو ان يكون منطلقها الاول الناس وعامة المواطنين وليس حفنة هناك او هنا، شخص او مؤسسة، ويتم اصدار القوانين في السر ويتفاجا الناس انها في جريدة الوقائع، مثل القانونين السابقين بخصوص علاواة وزيادات الوزراء في ظل ضائقة مالية حسب ما ترويها المؤسسة الرسمية، بالتالي كانت هكذا نوع من القوانين مفسدة مطلقة.

فيما يتعلق بالقانون موضوع المقال وهو ما يطلق عليه قانون العنف الاسري، لقد قرات احد المسودات يوم السبت الماضي وهو قانون عادي من حيث النصوص، وشاركني في ذلك استاذي المحامي علي شقيرات صباحا على احد الاذاعات المحلية، وهو بالتالي قانون يعالج مسالة العنف الاسري في نطاق الجريمة والعقوبة وليس له علاقة مباشرة بما جاء في اتفاقية سيداو، ولكن هناك بعض الملاحظات وخاصة في ما يتعلق بالمادة الاولى والتوسع غير المبرر في التعريفات وهو ما اضعف القانون، ولكن نحن نعارض القانون واصداره للاسباب التالية والتي ساجملها بنقاط لان الامر على درجة عالية من الاهمية:

  1. ان القانون لم يسبقه نقاش مجتمعي موضوعي ولم يستشر فيه اهل الاختصاص، وان طريقة محاولة اصداره على اهميته بقرار بقانون يخالف احكام الدستور.
  2. ان القانون المقترح سيتسبب بشرخ كبير في بنية الاسرة الفلسطينية حيث ان هناك سوء في التربية او فقدان السيطرة عليها نتيجة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل غير مقيد وغير مدروس، وكذلك اجهزة التلفزيون التي نقلت لنا تجارب دول اخرى مفتوحة دون قيود.
  3. ان القانون لم يوفر اهل الاختصاص فيه البنية التحتية اللازمة لتنفيذه فيما بعد من حيث مباني مجهزة بمواصفات عالية لمراكز الحماية، وبالتالي تطبيقه سيزيد من الامور تعقيدا فوق التعقيد.
  4. ان المنظومة المتخصصة المدعاة لتطبيق القانون من ناحية الكوادر البشرية غير جاهزة لتطبيق مثل هذا القانون وقد تعاملت مع وزارة الشؤون الاجتماعية ووجدت انها تتسبب بضرر كبير مثلا للاشخاص ذوي الاعاقة وكما حصل مؤخرا في الاعلام الفلسطيني حول هذه المسالة.
  5. ان الله كرمنا في نصوص صريحة ومحترمة في القران وفي السنة من حيث الوصاية الكاملة على النساء والابناء والاباء والاقرباء، وان اعداد حالات العنف الاسري قليلة جدا مقارنة ببلاد اخرى، وهو نتيجتها ان وجدت حالات نتيجة المنظومة الاجتماعية الفاسدة التي تسببت بها بعض المؤسسات ومنها البلديات نتيجة التمييز العنصري، واخرى مثل الوزرارات التي دابت ومنذ الانقسام على التمييز بين الناس، وكذلك منظومة الفساد المستشري والبطالة والذي قتل روح الانتماء وقتل احلام الشباب والاباء والامهات، وبالتالي يلزم ايضا تنمية الاقتصاد والاعتناء بالنظام الاجتماعي قبل اصدار قانون العنف الاسرى، لان ازالة السبب تكفي عن تجريم الفعل.
  6. ان القانون جنائي بامتياز وهناك قانون العقوبات وان كان الاولى ان يتم تعديل قانون العقوبات وادراج بعض النصوص من قانون العنف الاسري فيه وبالتالي حل المشكلة.
  7. ان التربية في مجتمعنا تمتاز بطابع خاص وخاصة اننا دولة تحت الاحتلال وهي تدور في نطاق خشن عند البعض وكونها عبارة عن ثقافة موروثة وبتطبيق القانون ستكون محل تجريم غير مبرر.
  8. كما ان القانون سيؤدي الى فتح الباب على مسراعية للعب في قيم المجتمع وادخال مشاريع غير قانونية وغير دستورية على حياة مجتمعنا وبالتالي انفراط الامور في ظل الهجمة الاستيطانية والاحتلالية والتي ربما يستثمر فيها الاحتلال لاحقا ان تم التغيير في المراكز القانونية.
  9. ولا شك اننا نريد ان يكون هناك مجتمع متسامح ومجتمع فيه درجات عالية من احترام الاسرة وهو ما يوفره ديننا العادل من قران وسنة، ولكن بعدنا عن هذه القيم هو من اوصلنا الى بعض حالات البعد عن احترام الاسرة والمجتمع.
  10. غياب منظومة التاهيل الصحيح للمراة لبناء اسرة فلسطينية وغياب التعليم الصحي لدى الاطفال في المناهج فيما يتعلق بالقيم المجتمعية وحقوق الانسان واحترام الاسرة.
  11. حاجتنا للابقاء على الاسرة متماسكة في ظل الهجمات الصهيونية على مختلف الاصعدة.
  12. ان ظهور اي حالات للعنف الاسري الان هي حالات فردية فانا اعمل هذا هذا المجال وعلى مستوى قرى يزيد سكانها عن عشرة الاف نسمة لا تزيد الحلات سنوية عن خمسة حالات وبالتالي هي ارقام قليلة جدا قياس بدول اخرى.
  13. ان استيراد الافكار وتطبيقها على المجتمع اثبت انعدامه للاسس الصحيحة وبالتالي غياب العدالة، وانعكاسها السلبي على قيم المجتمع والتي ادت لاحقا الى تشوه المنظومة المجتمعية.
  14. ان امر العنف الاسري يحتاج الى منظومة بشرية مؤهلة من الكوادر لمعالجتها وفق ما هو موجود من القوانين وبالتالي تبني الفكرة من قبل متخصصين وليس موظفين ذات تعيين مخل بالكفاءة والمساواة.
  15. الصياغة الماكرة لبعض النصوص والتي تتعارض مع كثير من نصوص القوانين ومنها الدستور في غياب المساواة فيها.
  16. عدم شمولية المشروع، وكتابته بطريقة انفرادية ومزاجية.
  17. تقصير المشروع عن وضع حلول متكاملة في موضوعه مما سيضع الاسر الفلسطينية موضع اتهام لسنوات امام القضاء دون الوصول لحلول.
  18. خلو القانون من اليات علاجية، للمشاكل الاسرية وغياب المنظومة الدينية عنها كما هو موجود في المحاكم الشرعية.
  19. خلو القانون من مفهوم الصلح بين افراد الاسرة والذي من شانه تهديد السلم الاهلي.
  20. خلو القانون من مراعاة خاصة للاجراءات القضائية عندما يكون المتهمين افراد الاسر فيما يتعلق بالتوقيف والشهود وغيرها من الامور.
  21. خلو القانون من تبني ثقافة الاسرة القوية وخاصة في ظل اجراءات الاحتلال غير المسبوقة.
  22. خلو القانون من تنظيم حالات تنتج عن القانون في مراكز الاصلاح لبعض افراد الاسر، ذلك ان هذا القانون يحتاج الى موازنات كبيرة جدا لتطبيقه، وان القائمين عليه لا يفقهون هذه الامور وانما يريدونه كاي قانون حبر على ورق امام الكميرات ومن اجل اخبار تصل للنرويج والمانيا والقنصلية الامريكية في القدس.
  23. غياب المنظومة القضائيةالعادلة، سواء من القضاة او النيابة او الموظفين المختصين او الضابطة العدلية او مراكز الشرطة او الجمعيات الخاصة للتصدي الى حالات العنف الاسري وفق القانون.
  24. هناك الكثير ولكن الاهم في ذلك كله التوعية المجتمعية، قبل اصدار اي قانون كي لا يواجه برفض غير مفهوم او غير مبرر.
  25. المشروع ربما يخالف ثقافة المجتمع السائدة.

هي رزمة من الملاحظات، وهناك الكثير، لكن بعض المؤسسات تذهب لقطف الثمرة من دول اخرى دون معرفة كيفية نماء هذه الثمرة وكم يوم تم سقيها ومتابعتها حتى صارت ثمرة، هو واقع عمره عشرات السنوات في فلسطين، نتيجة بعض المؤسسات التي ليس همها سوى جلب مداخيل اضافية وتمويل باجندات سلبية دون مراعاة لقيم المجتمع.





طباعة الصفحة

تم بواسطة : amjad 2020-06-08 03:23:32
التعليقات

  ملاحظة: التعليقات تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.

 

 

اخبار سريعة

Loading...