اعلان حدود الدولة الفلسطينية ردا على ضم الاحتلال للأرض


المحامي سمير دويكات

ربما اخيرا فهمت الحكومة والقيادة الفلسطينية بعض رسائلنا القانونية والسياسية والتي كتبنا عنها من خلال عشرات المقالات، وكنت دائما اردد انه يجب نقل دور السلطة وصلاحياتها الى دولة فلسطينية مستقلة فوق الارض بمؤسساتها كاملة التكوين وان كانت ناقصة السيادة بفعل الاحتلال. وخاصة انها موجودة في سجلات الامم المتحدة وعناصرها القانونية متوفرة ولو انها تحت الاحتلال، لكن قد نختلف مع الحكومة على حدودها وربما لان منطلق الحكومة فقط ترهيب اسرائيل والحفاظ على المفهوم في اوسلو انها دولة في حدود سبعة وستين.

لكن منطلقنا يقوم على اساس قانوني وشعبي فلسطيني، وهو رد قاسي على حكومة الاحتلال وسيأتي باثره خلال سنوات قليلة، وهو اعلان دولة فلسطينية على حدود فلسطين التاريخية التي انفصلت عن الدولة العثمانية وهو ما وجهه مسؤول فلسطيني لصحيفة اسرائيلية قبل ايام والقليلون هنا او هناك فهموه، ويعني عودة الصراع الى اعقاب الحرب العالمية الاولى بغياب وجود اسرائيل وفقط وجود دولة فلسطين وفق الاتفاقيات التي انهت الحرب العالمية.

اذن ما يفهم ان الرسالة وصلت الى حكومة وقيادة رام الله، ولكن هل هناك جديد في مواجهة حقيقية؟ ام سيؤثر علي القرار الفلسطيني بعض اليسار الصهيوني بوعود فارغة او مراوغات اوروبية وامريكية وحتى اسيوية ممثلة بالصين التي تبحث عن دور مثالي، او ضغط الروس الذي سيبقي على العصى ممسوكة من المنتصف، كل ذلك مرهون بقرار شعبي او تاثيره بما يجري على الارض، حيث انه وصل تقريبا منتصف الشهر التالي والموظفين لم يقبضوا رواتبهم حتى الان، والقيادة لم تخرج ببيان واحد حتى تطمئن الناس، وان الحكومة ملتزمة الصمت لتوصيل رسائل مباشرة وغير مباشرة لجميع الاطراف ومنها الشعب الفلسطيني الذي اصبحت الحكومة تقامر على عيشه، حيث يفيد الخبراء ان الحكومة لديها مبالغ مالية ولا تريد الصرف لاسباب لا تعلنها.

كل ذلك، يعني البقاء بنفس الدائرة المفرغة، الا اذا فهم الضم على اصوله، اي ان الضم قضى على كل الفرص الممكنة وفق ما كان في اوسلو واتباعها ويلزم الان التفكير خارج الصندوق ما يتعلق بالمرحلة تماما، اي يلزم انشاء هيكليات واستراتيجيات جديدة تماما ليس كما هو في السابق، بحيث يتم تعديل الامر ليعزز صمود الناس ويقوي الساحة الفلسطينية، لكن ان تقوم هذه الرؤية على تفكير جديد بتحرر وطني من الاحتلال وان يتم فيها المراهنة على الشعب الفلسطيني وليس الفئة المستفيدة، كما يلزم توحيد العمل الفلسطيني في قيادة وطنية شعبية واحدة في كل مناطق تواجد الفلسطينيون، ذلك هو الرد الذي يمكن ان يكون مكتمل الاركان، اما المراوحة في نفس السياسات والتصريحات وغيرها هو ضحك على العقول، ولن يجدي شيئا.

ان ازمة الرواتب وقبلها الكورونا بينت ان هناك فجوة كبيرة بين الشعب والحكومة والمؤسسات الوطنية وهو نتيجة غياب العمل الديمقراطي والمشاريع الشعبية التي يمكن ان يطمئن اليها الشارع الفلسطيني، وان الامر كان وما يزال فيه خلل وقلة الثقة بين المواطن والمسؤول، فهناك ملفات بائنة كما الشمس لم يتم معالجتها ولن يقوم المختصون بعمل ذلك مما سيزيد من الوجهة وهو لا سمح الله سيؤثر سلبا في مواجهة الاحتلال.

فحدود الدولة الفلسطينية في ظل استراتيجية جديدة ورؤية سليمة للصراع ستكون كل فلسطين من البحر وحتى النهر، وستكون المواجهة مع الاحتلال قوية ودامية ولن يسكت شعبنا ولكن سيتخوف شعبنا من بعض القيادات التي ربما تعود الى خيار اوسلو او خيار شبيه فيه، فهنا سيكون الانتظار من عامة الناس حتى تبيان الرؤية في الشارع والتي ربما تمتد لاشهر او سنوات.

ذلك ما حصل في تجربة الانتفاضة الثانية، اذ بعد التضحيات الجسام خرج بعض الخونة ليقللوا من العمل الوطني والفدائي ويقولون لو لم تحصل افضل وقد خسرنا ولم يخسر الطرف الاخر، نعم لان مثل هؤلاء الناس المتطفلون هم من قطف الثمار مرة اخرى وترك شعبنا وحيد يصارع الاحتلال وهذه المرة ستكون مختلفة بوجود الاعلام الشخصي السريع.

الان اعلم ان الصمت لدى القيادة لن يحرر فلسطين ولكن هم الان بانتظار خطوة اسرائيل باجراءات ضغط يتحملها شعبنا، واسرائيل بدات ومنذ سنوات بتطوير جهازها المدني في المستوطنات لملء الفراغ، وهو ما يجب على الحكومة مجابهتهمنذ زمن بعيد ولكن لم تفعل ولن تفعل، الا باجراءات رنانة فقط امام الاعلام، اذ لا يوجد خطة لديها يمكننا السير عبرها وهي التي تمتلك الوزارات والمؤسسات.

ايضا التهديد بتسليم مفاتيح الضفة للاحتلال غير مقبول، لان هذه المؤسسات الوطنية ثمنها دماء الشهداء والجرحى والاسرى، ولن يقبل شعبنا بعودة الحاكم الاسرائيلي، وان الفلسطينيين سيحكمون انفسهم كما هم يعرفون ويريدون دون اسرائيل ولو بقي الاحتلال ما بقي، وان هذه التصريحات لا تخيف اسرائيل ولا الاحتلال، بل تزيد الاحباط وتؤكد فشل اوسلو تماما وضياع ثلاثون عاما، وان وجود مواجهة جديدة يحتم تغييرانماط المواجهة واشخاصها، ومنها وزارات سيادية كالخارجية والامن والمفاوضات وغيرها، يجب ضخ دماء جديدة بافكار جديدة.

كذلك الاهم هو اعادة ترتيب الوضع القانوني الفلسطيني لملا الفراغ القانوني وفق الدستور في اي وقت، لان الامر في ذلك ربما يضعنا في فوضى عارمة وغير محسوبة. كلها امور تحتاج لعمل وهذا العمل للاسف غير موجود حتى الان.





طباعة الصفحة

تم بواسطة : amjad 2020-06-11 04:53:29
التعليقات

  ملاحظة: التعليقات تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.

 

 

اخبار سريعة

Loading...