لماذا يقدم العرب هداياهم المجانية لإسرائيل؟


المحامي سمير دويكات

إن احتلال فلسطين وطبيعة شكل المنطقة الذي وجدناه عليها منذ عشرات السنوات، اقفل الباب تماما في وجه الاستعمار القديم والحديث من أن يكون له شرعية فوق الأرض في منطقة العالم العربي اجمع، فكانت المؤامرة عقب الحرب العالمية الأولى كبيرة وفور انتهاء الحرب العالمية الثانية بدأت نتائج المقاومة العربية تثمر في إزالة وطرد الاحتلال من كافة البلدان العربية، إلا أن الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين بدأ بذلك التاريخ والسنوات كمقدمة لشكل المنطقة بعد سنة ثماني وأربعين وبالتالي استمراره حتى اليوم، وهو أمر قد رفضه العرب والفلسطينيون وجميع المسلمون حتى الآن، والجميع يعتبر فلسطين لشعب فلسطين وجزء من الأراضي العربية وبالتالي فان الاحتلال وأيا يكن شكله ومضمونه وقواه فهو احتلال مؤقت سيزول بفعل صمود الشعب الفلسطيني وخلفه أمته العربية والإسلامية.

وقد خاض العرب والمقاومة الفلسطينية خاصة حروبا وهجمات متتالية ضد الاحتلال ولن تتوقف ولم يشعر الاحتلال بهدوء أو اطمئنان حتى في أوقات إبرام اتفاقيات معه ومنها كامب ديفيد مع المصريين نهاية سنوات السبعينات، وتبعها اتفاقيات وتفاهمات أوسلو التي تجردت من الاتفاق مع القانون وخالفت مبادئ الشعب الفلسطيني والآن قطفها ثمارها البائسة بتجرد كامل، ووقعنا في فخ الصهاينة مرة أخرى بعد حروب وتفاهمات سابقة.

وتبعها اتفاقية وادي عربة مع الأردن، واتفاقيات أخرى مع السلطة الفلسطينية بعد نهاية الفترة الانتقالية نهاية التسعينات، وبالتالي كانت كل الاتفاقيات بشكل منفرد مع الكيان بعيدا عن المجموع العربي، فاحتفظت مصر بالاتفاقية حتى الآن ولكنها حفظت فقط الهدوء للاحتلال دون أن تؤثر إيجابا على الفلسطينيين فوق الأرض، وبقي الشعب المصري يحفظ تاريخ فلسطين ويعتبر الصهيوني عدو الأمة ولذلك لم يكن هناك تطبيع أو غيره وهو ما برهن عليه فترة الربيع العربي من حرق السفارة وطرد السفير، والآن وأنت تتجول في شوارع القاهرة تعرف تماما أن الصهاينة ليس لهم مكان هناك بموجب الاتفاقية أو التطبيع أو غيره، وان سألت أي مواطن رغم همومه عن فلسطين سيدعوا لك بتحريرها ونهاية الاحتلال.

لقد عملت السلطة أيضا من خلال قنوات التنسيق على التواصل مع الاحتلال من خلال ما سمي الارتباط العسكري والمدني ولكن الآن توقف بعد قرار الحكومة الصهيونية في برنامجها السياسي ضم كافة مناطق الضفة وخاصة ما يتعلق بمناطق غير مأهولة وبالتالي عودة إسرائيل حيث أنها لم تقدم شيء إلا الإعلان عن إعادة احتلال كامل الأرض التي لم تخرج منها بتاتا، وهي تستطيع وتقوم باعتقال وقتل الشباب حتى داخل الأراضي التي تسيطر عليها السلطة الوطنية وبالتالي فان السلطة لم تكن ولم توجد إلا لهدف صهيوني ربما ظل بعض الوقت غير معلن.

الآن ولتوفر وسائل الاتصال السريعة أصبحت الأمور واضحة، وخلال كل مراحل الصراع عمل العرب على تقديم هدايا مجانية للاحتلال وبلا ثمن وآخرها كان طبيعة إدارة الصراع من قبل السلطة حيث أن إسرائيل لم تقدم لفلسطين أي شيء بل استمر الاحتلال في ممارسة صلاحياته الإجرامية التي يقرها كما يشاء بعيدا عن القانون الدولي.

الآن العرب بدأوا باستقبال الوفود الصهيونية في دولهم وكأن الأمر في فلسطين لا يعنيهم، وعلى الرغم من الاعتداءات الصهيونية كسلطة احتلال والتي تنفذها ضد الفلسطينيين وبالتالي فان العرب لم يمسكوا العصا من طرفها الفلسطيني بل من طرفها الصهيوني وضربوا بها ظهر الفلسطينيين، فكل يوم يظهر علينا جديد من العرب ضد الفلسطينيين وأصبحت الاتهامات علنية وأصبح الخونة العرب كثر، ذلك بان الهدايا العربية المجانية لإسرائيل لن تزيد الفلسطينيين إلا مزيدا من الصمود والتحدي وسيكون لها يوما نصر وانتصار. ذلك أن التاريخ يعلم كيف يدور ويعلم أين الاتجاه الصحيح؟ وان الحق الفلسطيني خالد ابد الدهر.





طباعة الصفحة

تم بواسطة : amjad 2020-06-13 08:05:20
التعليقات

  ملاحظة: التعليقات تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.

 

 

اخبار سريعة

Loading...