المبدع / رباح الكببجي رمز الذود عن المرمى الحطيني !


فايز نصّار

  كثيرون هم الحراس ، الذين مروا على الكرة الفلسطينية ، منذ كبيرهم مروان كنفاني ، حتى الرائع رامي حمادة ، مروراً بالحراس البارعين فايق الحناوي ، وماهر حميدة ، ومصطفى العلمي ، وسامح كنعان ، وخليل بطاح ، وزياد بركات ، وزاهر النمري ، وعبد العظيم أبو رجب  ، وخليفة الخطيب ... دون أن ننسى الحارس النابلسي الكبير رباح كببجي .

  وقد ظهرت ملامح موهبة الكببجي مبكراً ، بفضل رعاية والده ، الذي توقع  أن يكون له  شأن في حراسة المرمى ، لتلعب المدرسة دورها في الكشف عن نبوغه ، قبل أن يتخطفه المعتّق عيبال .

  وكان بإمكان الحارس كببجي أن يحترف خارج الوطن ، ولكن الأسمر الحطيني أقنعه بالبقاء ، ليشارك في بزوغ نجم المجموعة الكشفية كروياً ، ويتألق مع منتخب نجوم الضفة في العديد من المباريات .

 ويتفق من يعرفون رباح أنّه كان يملك إمكانيات كبيرة ، تجمع الرشاقة والسلاسة في الأداء ، إلى الحضور الذهني ، واللياقة الجمبازية ، التي جعلت مرماه عصياً على خيرة المهاجمين .

    ورغم غياب شمس حطين عن وقائع الدوري الاحترافي ، إلا أن ذكريات نجوم العهد الحطيني ما زالوا في الذاكرة ، وها هو واحد منهم يستعرض معي بعض محطات تألقه في الميادين .

- اسمي رباح أحمد منيب كببجي ( أبو بلال) من مواليد نابلس يوم 15/8/1961.

 - أدين بعشقي للكرة للمرحوم والدي " أبو المنيب" الذي كان يلعب معي في ساحة البيت ، وكان يردد دائماً لوالدتي رحمها الله : "هذا الولد رح يطلع لعيب فطبول ".

 وكانت بداية لعبي الكرة في المدرسة الخلدونية ، حيث اكتشفني المرحوم نايف الحج حمد ، من خلال دوري الصفوف المدرسية ، وقام باختياري كحارس في دوري المدرسة ، وذلك قبل انتقالي إلى المدرسة العامرية ، واختياري كحارس للمدرسة في دوري مدارس نابلس من قبل المربي حسني يونس .

 - وبالنظر لتألقي ضمني الأستاذ مصطفى شيحا لناشئي نادي عيبال ، رفقة كلّ من عماد وعمار لبادة ، والمرحوم محمد قاسم زكي ، ونصر المصري ، وفواز شاهين ، وأمين العامودي  ، والشهيد وائل الأسمر ،  وسامر ومليح زيدان ، وكريم شاهين ، ورباح الصايغ ، وعماد عبدو ، وجمال الششتري ...وغيرهم ، وفي نادي عيبال  أشرف الأستاذ مصطفى شيحا على تدريبي ، وتطوير قدراتي .   

 -  وبعد إصابة حارس عيبال الأول نضال أبو غزالة في احدى المباريات ، وبالنظر لغياب الحارس البديل ، أشركني الكابتن مصطفى شيحا ، الذي شاهدني في المدرجات ، وقال : نادوا رباح كببجي ، رغم أن عمري لم يتجاوز 14 سنة ، فأبدعت في تلك المباراة  بتشجيع من رئيس النادي راتب المصري ، والأخ نايف المعلواني ، والأخ  مهند أبو غزالة ، والحمد لله أبدعت في تلك المباراة ، في خضم سؤال من الجماهير : أين كان هذا اللاعب الماهر مختبئ ؟

وكانت مباراتنا أمام مركز طولكرم وقتها من أجمل المباريات ، حيث اعتقد الجمهور بأنّ نادي عيبال سيهزم بخمسة أهداف أو أكثر ، ولكن  المباراة انتهت بهدف لصفر ، من ضربة جزاء احتسبها الحَكَم عدنان أبو كشك ، ونفذها اللاعب عارف عوفي .

- وأذكر وقتها أنّ رابطة أندية الضفة نظمت الدوري التصنيفي لجميع الفِرَق ، وبذل أعضاء الرابطة جهوداً مضنية لنجاح المسابقات ، وشخصياً  أكِنُ لجميعهم الاحترام والتقدير ، لما بذلوا من جهد ، ووصلوا الليل بالنهار خدمة للرياضة الفلسطينية رغم ظروف الاحتلال ، وبحمد الله استمر نادي عيبال في الدرجة الأولى .

- لعبت لأندية عيبال ، وحطين ، وتلقيت عرضاً عن طريق  المرحوم الأستاذ أمين المصري ،عضو اتحاد كرة القدم الأردني ، الذي كان يحثني على الانضمام الى نادي الوحدات ، بناءً على طلب من النادي ، ولكن نجم نادي حطين محمد الأسمر شجعني على الانضمام لنادي حطين ، الذي حصل على الدرجة الممتازة ، وبفضل الله تألقت مع حطين ، ونلت محبة جماهير نابلس ، وغيرها من المدن ، وأصبحت حارس نادي حطين الأول.

- بعد ذلك التحقت بكلية التربية الرياضية في جامعة خضوري ، حيث كان فريق المعهد يضم عدداً من نجوم الضفة الغربية ، أمثال الحارس فوزي نصار ، وطلال فايز ، ورافع أبو مرخية ، وعادل عطا من الظاهرية .. وغيرهم الكثير من النجوم .

- وكان لاعبو فريق نادي حطين يمتازون بالروح الجماعية ، بفضل جهود الإداريين ، ومنهم المرحوم يوسف ضمرة ، والمرحوم شكيب المصري ، ومحمود المصري ، والمرحوم هاني جابر ، والمرحوم إسماعيل أبو زنط ، والمهندس حمزة الحنبلي ... وأشرف على هذا الفريق  المدرب رشاد الهندي ، ومعه كابتن الفريق محمد الأسمر ، وذلك حتى عودة المدرب تيسير العالم من العراق ، بعد تخرجه من كلية التربية الرياضية ، حيث استلم الفريق ، ووضع لنا أفضل الخطط التدريبية.

 - وكانت أفضل تشكيلة لحطين وقتها تضم عزام الحافي ، والمرحوم محمد البكار ، والمرحوم غسان  أصلان ،  وخضر الحنبلي في خط الدفاع ، والدكتور عباس الحنبلي ، وحسام عوايص ، وجمال جود الله في خط الوسط ، ومحمد الأسمر ، وأيمن الحنبلي ، والمرحوم محمد صبحا في خط الهجوم ، إضافة إلى ناجح وهدان ، وعاهد الخزندار ، وساهر حسيبا ، والدكتور عماد عبد الحق ، وخالد عوايص ، وعماد المغربي ، وجمال الدبيك ، ويحيى العقاد ، وعمار السمحان .

- مثلي الأعلى في الملاعب الشهيد طارق القطو ، والدكتور عباس الحنبلي ، وخارج الملاعب والدي الحاج أبو المنيب رحمه الله  .

- من أفضل لاعبي فلسطين وقتها لاعب سلوان عرفات حميد ، فهو فنان ومراوغ قدير ، وكان يملك الارتكاز والتوازن ، والسيطرة الكاملة على الكرة ، ومن أفضل اللاعبين أيضا إسحاق النمري ، وحسام عوايص ، وسميح رجا ، وحازم صلاح ..  ومن المستحيل أن أنسى الكابتن صلاح عليان ، اللاعب الذي ارتدّت الكرة من القائم الى قدمه ثلاث مرات في لقاء منتخب أندية نابلس ، ومنتخب بيت صفافا والبيرة ، كما أذكر الحارس عماد عكة ، الذي كان يمتاز في ضربة المرمى ، كبداية هجمة لفريقه .

  - من أفضل حراس المرمى في الماضي العملاق خليل بطاح ، وهو بالفعل الحارس الطائر ، وأيضاً الحارس السمكة زياد بركات ، والحارس عبدالكريم أبو شمالة ، والحارس محمد صندوقة ... وكل الاحترام والتقدير للحراس القدامى الذين كانوا المثل الأعلى لي ، ومنهم ماهر حميدة ، وخليل بطاح ، وسامح كنعان ، وزياد بركات ، وجمال الدبيك ، وعبد الكريم أبو شمالة.

- بالنسبة لي من أفضل اللاعبين العرب محمد صلاح ، ومن المدربين محمود الجوهري ، ومن أفضل اللاعبين دوليا رياض محرز ، ومن أفضل المدربين دولياً  زين الدين زيدان .

- كان لي شرف حراسة مرمى منتخب نجوم  الضفة سنة ١٩٨٤ ، ولعبت مع  النجوم زكريا مهدي ، وعبد القادر الابزل ، وناصر مطر ، وأمجد حامد ، وعلي عباسي ، وأحمد صيام  ، وعز القاق ، ومروان الزين ، وباجس حسّين ، وجودي مسودة ، وناصر البرق ، وعماد وسفيان الزعتري ، وماهر العبكة ، والسنو ، وصلاح الجعبري ، وإبراهيم الأطرش ، وماجد البلبسي ، وخالد ابو عياش ، ومحمد الصباح .. غيرهم .

- أعتقد أنّ سرّ غياب نادي حطين عن الواجهة يعود لقرار رابطة أندية الضفة في  تهبيط نادي حطين للدرجة الرابعة ، على خلفية الإشكال الذي حصل في مبارياتنا ضد مركز شباب طولكرم ، ومنذ ذلك الوقت ونحن نعاني في محاولة العودة الى القمة .. أضف إلى ذلك اعتماد الاحتراف ، حيث أصبحت المادة النظرية أساس للرياضة وليس للموهبة والإبداع فقط ، ما أدى إلى القضاء على كثير من المواهب ، بسبب النظرة المادية للاعبين ، حيث أصبح كل لاعب يلعب لنفسه ... وأعتقد أنه لولا وجود الاحتلال لرأيت فلسطين في المقدمة في جميع المجالات ، لأننا نملك الكثير من المواهب الرياضية ، و لكن للأسف عطل الاحتلال جميع برامجنا ، وخططنا الرياضية ، ومنعنا من السفر الى الخارج و تطوير الذات .

- أتمنى أن تهتم أندية نابلس بالناشئين ، وأن تعمم المدارس الكروية في جميع الأندية ، والعودة إلى تنظيم دوري الناشئين على مستوى الضفة ، لان ذلك يساهم في تطوير وتنمية  قدرات اللاعبين .

بالنسبة لي الإعلام الرياضي في فلسطين بخير، بالنظر لوجود الوجوه الطيبة والمخلصة لفلسطين ، وأكبر مثال هذا العمل الذي تقوم به يا أخ  فايز نصار في اهتمامك ، وتتبعك للأخبار الرياضية في فلسطين ، حيث تذكرنا الرياضيين السابقين من الزمن الجميل .

-  في الختام اتوجه بتحية إجلال إلى جميع الإداريين في اندية فلسطين ، وجميع لاعبين الأندية والمراكز .. وألف تحية للجمهور الفلسطيني المتعطش للعب الجميل ، ويود أن يثبت نفسه أمام العالم ، من خلال همة اللاعبين المخلصين ، المنتميين للرياضية الفلسطينية ، ونقول للعالم : نحن هنا موجودين ، ولولا الاحتلال لكنا من المنافسين في البطولات العالمية . 





طباعة الصفحة

تم بواسطة : amjad 2020-06-30 03:08:41
التعليقات

  ملاحظة: التعليقات تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.

 

 

اخبار سريعة

Loading...