غرامات المخالفات لإجراءات السلامة والوقاية من كورونا


المحامي سمير دويكات

لا احد عاقل اليوم يشكك في وجود الكورونا وتأثيراته على الإنسان والمجتمع ككل، وخاصة أن هناك وفيات وان كانت من كبار السن، فالرحمة يجب أن تنزل عليهم من أبناءهم وأحفادهم وان لا يعرضوهم إلى المخاطر والهلاك. وهناك إجراءات كثيرة تم اتخاذها من قبل الحكومات وخاصة الحكومة الفلسطينية، لكن في فلسطين وكون المسالة مختلفة عن باقي سكان العالم اجمع، تم اتخاذ إجراءات مشددة في المرحلة الأولى والآن يتم تكرارها بإغلاق شامل وكامل، وهو أمر أدى إلى خنق المواطن أكثر من قبل في ظل ظروف الاحتلال والاقتصاد والمعيشة الصعبة، إذ كانت درجات البطالة تصل في غزة إلى ستين في المائة وفي الضفة تراوح إلى أربعين في المائة واليوم قد ارتفعت أكثر وأكثر وزاد الناس ألما فوق آلامهم.

إن فرض الإجراءات الوقائية على هذا الشكل في ظل غياب التوعية الصادقة والعلمية وفي ظل غياب الشفافية المطولة من المسئول تجاه المواطن أبقى هذه الإجراءات حبرا على ورق، وسوف يتمرد المواطن عليها وان المسالة باتت عدم اكتراث كبير يواجهه المواطن تجاه تلك الإجراءات.

ذلك أن كسر قرار الحكومة كان في يوم عيد الفطر وقد بدا من الخليل لعدم اقتناع الناس بالإجراءات المتخذة والتي حرمت الناس من جزء من حياتهم أثناء هذه المناسبة، الذي يدعوا إلى ذلك هو هل أن الحكومة تصارح الناس وتقدم كل ما يرغب المواطن سماعه؟ بالطبع لا، وان قيمة المخالفات التي تتراوح بين ثلاثين إلى أربعين دولار ستكون مجرد إجراء وان المواطن مستعد لدفعها مستقبلا ولكن يريد استمرار حياته، وحتى اليوم لم تقدم أي من وزارات الحكومة أي خطة مقبولة في أي من القطاعات المختلفة حتى يقتنع الناس بالالتزام الطوعي وتطبيق القانون، بل أن المخالفين اليوم هم من أصحاب النفوذ غير الرسمية والرسمية، وان هناك حالة من عدم الثقة منتشرة منذ وقت طويل ويتم تعزيزها من قبل بعض المسئولين وخاصة ما ينشر هنا وهناك من تعيينات وغيرها، وكذب الحكومة بخصوص الرواتب وغيرها، إذ أبدت الحكومة طوال شهر حزيران عدم وجود أي نسب للصرف وفي النهاية تم الصرف بحدود خمسين في المائة، وفي الإغلاق الأخير تم تشغيل البنوك وطلب منها استلام الشيكات وان كانت لا يتوفر لها رصيد لعدم نزول الرواتب أو للإغلاق في جميع المناطق، وهو أمر يضيق على الناس ويزيد الطين بلة.

ذلك أن ما يسمع هنا وهناك حول المرض وأسباب الإغلاق فيه تشكيك من البعض وعلى مستوى الاختصاص، لكن لماذا أغلق العالم كله، ومن يشكك في ذلك هل يمكنه تكذيب العالم كله؟ إنها مسالة تدور في دائرة السرية ودائرة التخبط الحكومي، في ظل غياب التنسيق وحل لجان الطوارئ طواعية وعدم مقدرتها على العمل خارج المدن نتيجة التهديد الصهيوني.

كما أن تصريحات المسئولين وخاصة وزيرة الصحة عندما أعلنت أن الأمر في الخليل خرج عن السيطرة هو تصريح ارتجالي لا قيمة له، وهل أن وزارة الصحة مستعدة للأرقام القادمة وما مدى سوء الوضع الصحي والطبي وهل إجراءاتها حتى متوافقة مع إجراءات منظمة الصحة العالمية وأين ذهبت أموال الدعم؟ كلها أسئلة لم يجاب عليها أمام الشارع الفلسطيني.

أمام هذا الغموض فان المواطن يخاف بطش السلطات كالتزام يقوم به، أو جزء منه يخالف أن يكون المرض خطير فيقوم بالالتزام، وان إجراءات الحكومة في مهب الريح.

وأخيرا، فان الغرامات على المخالفات هي مجرد إجراءات غير قانونية وليست دستورية، لسوء تشريعها، اتخذتها الحكومة كإجراء لتحميل الناس سبب انتشار الوباء كما تم تصنيفه وفي المقابل هناك الكثير من الحكومة ما يجب عليها اتخاذه، ومنها تشغيل بعض القطاعات ودعم كثير من القطاعات، لان المسالة قد تطول لأشهر أو سنوات وان انعدام الخطط سيؤدي إلى زيادة في الانهيار والغلبة لجميع الشعب.





طباعة الصفحة

تم بواسطة : amjad 2020-07-09 06:37:59
التعليقات

  ملاحظة: التعليقات تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.

 

 

اخبار سريعة

Loading...