الفايكنغ / جبريل الدراويش بطل الملاعب ، ومعشوق جماهير الخليل !


فايز نصّار

  عندما عاد النشاط لنادي شباب الخليل سنة 1972 ، اعتمد المرحوم اسماعيل أبو رجب في وضع معالم الفريق الجديد على  النجوم المعتقين رجب شاهين ، وجويد الجعبري ، وماهر سلطان ، ووليد كستيرو ، وغازي غيث ، واسحق العيدة ، ومعهم عدد من لاعبي المدارس المعروفين .  

  وكان الفريق بوجهه الجديد يحتاج إلى التطعيم بنجوم يملكون المزيد من الخبرة ، فالتحق بالفريق أربعة من أبناء الخليل في القدس ، ومنهم المرحوم ماجد أبو خالد ، وعزّ الهيموني ، الذين لعبا للشباب فترة ، ثم عادا إلى بيت المقدس ، ومنهم الثنائي حاتم صلاح ، والمرحوم جبريل الدراويش ، الذين بقيا في شباب الخليل حتى اعتزالهما .

 وتربى المرحوم زكش يتيماً ، حيث فقد والده في سن الثانية ، وتألق في فرق مدارس الأيتام - المنونايت ، والاتحاد اللوثري - قبل أن يظهر في جمعية الشبان المسيحية ، ويلعب إلى جانب خيرة نجوم الكرة الفلسطينية يومها .

   وكام المعلم ريمون زبانة معجباً بالمرحوم جبريل ، وهو الذي أطلق عليه لقب زكش ، بالنظر لروحه القتالية ، وأدائه الرجولي في المباريات .

  ونجح المرحوم جبريل الدراويش في كسب قلوب محبي شباب الخليل ، منذ التحاقه بالفريق سنة 1974 ، وشكل مع الثنائي حازم وحاتم صلاح مثلث التفوق الخليلي ، الذي حصل على كثير من الالقاب ، ليتحول الزكش بعد اعتزاله لتدريب قطاع الناشئين ، حتى وفاته في رمضان سنة 1987 .

   وترك المرحوم زكش بصمات مؤثرة في سجلات الكرة الفلسطينية ، وها نحن نستعرض معكم بعض محطاته في الملاعب ، بالتعاون مع زوجته وابنه وسام ، وبالتعاون مع صديق عمره الهداف حاتم صلاح .  

   ولد المرحوم جبريل إبراهيم حسين الدراويش " أبو وسيم " في الخليل يوم ٥/٢/١٩٥٠ ، وأصله من عائلة الدراويش المعروفة في منطقة دورا ، ونشأ يتيماً بعد فقد والده في سنّ الثانية ، ليتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة دار الأيتام العربية الإنجيليه "المنونايت " في الخليل ، قبل أن يكمل تعليمه الاعدادي والثانوي في مدرسة الاتحاد اللوثري في بيت حنينا ، التي  تخصص فيها ميكانيكا وكهرباء السيارات ... وبعد تخرجه عمل الراحل في شركة كهرباء القدس لمدة عامين ، ثم في هيئة الرقابة الدولية بالقدس ، ضمن تخصصه ميكانيكا وكهرباء السيارات ، حتى وافته المنية .

  ولعب المرحوم جبريل لفرق المدارس ، التي تلقى تعليمه فيها ، قبل انضمامه لفريق جمعية الشبان المسيحيه  " ymca  " ... ليوقع سنة ١٩٧٤ على كشوف نادي شباب الخليل ، الذي أصبح من أفضل نجوم في الارتكاز ، وقائده بعد اعتزال النجم حاتم صلاح ،  لينهي المرحوم مسيرته الرياضية الحافلة سنة ١٩٨5 ، إثر إصابته في الركبة .

    وساهم المرحوم زكش في تأهيل مجموعة من نجوم الجيل الثالث لنادي شباب الخليل ، من خلال تدريبه فرق الناشئين ، والأشبال ، ومن النجوم الذين دربهم صلاح ىالجعبري ، وعادل الناظر ، وجميل الناظر ، والوزير خالد فهد القواسمي ، وأشرف وايهاب القيسي ، وبسام الجنيدي .

   وكان المرحوم  أبو وسيم رياضياً شاملاً ، برز في رياضات  كرة السلة ، والكره الطائرة ، وكرة اليد ، وتنس الطاوله ، والبلياردو ، والشطرنج ، التي تألق في جميعها ، وحصل على العديد من الجوائز والميداليات ، وكانت لعبة الشطرنج تستهويه أكثر من غيرها ، وكان يمارسها مع نخبة من الشطرنجيين المعروفين في الخليل ، من أمثال الدكتور محمود الحموري ، والأستاذ ذيب جلال ، وموسى القواسمي ، وعبد الرحمن أبو عرفة ، والدكتور خضير .

  كما كان المرحوم جبريل شغوفاً بنزالات المصارعه الحره ، وكانت المباريات مع فرق القطاع تستهويه أكثر من غيرها ، وكان رحمه الله متابعاً جيداً للدوري الإنجليزي ، ومشجعاً لفريق ليفربول ، الذي كان متألقاً في الثمانينات  ، ويذكر المحيطون به متابعته بشغف لمباريات كأس العالم ١٩٨2 ، التي واظب على متابعتها ، وتسجيلها على أشرطة الفيديو ، وكان وقتها معجباً بمنتخب البرازيل ، وفرح كثيراً بعد فوز الجزائر على ألمانيا .

   ويذكر المحيطون بالمرحوم زكش  تردد أسماء النجوم المعروفين على لسانه ، ومنهم النجم الكبير حاتم صلاح ، الذي ما زالت تربطه علاقات بعائلة الفقيد ، وشقيقه حازم صلاح ،  وعبد الله الخطيب ، ويوسف الدليني ، وموسى الطوباسي ، وعزام حسونه ، والأستاذ رشاد الجعبري ، وكان المرحوم يردد كثيرا اسم المرحوم ماجد أبو خالد ، الذي رافقه في الملاعب ، وفي العمل بشركة كهرباء القدس .

   ومن النجوم الذين لعب معهم المرحوم زكش في " الواي " حاتم صلاح ، وموسى الطوباسي ، وإبراهيم نجم ،  وعبد الله الكرنز ، ويوسف البجالي ، ويوسف الدلياني ، وسامر بركات ، وعزيز البشيتي ، وعادل وعقيل النشاشيبي ، ومصطفى العلمي ، وعبد الله الخطيب .

  ومن أبرز النجوم الذي لعب معهم الراحل أبو وسيم في شباب الخليل رجب شاهين ، وحاتم صلاح ، ومنذر الشريف ، وغازي غيث ، وماهر سلطان ، واسحق العيدة  ، وعدنان الحداد ، والمرحوم شاكر الرشق ، ومحمد خليل كوجاك ، وحسين حسونة ، وحازم صلاح ، وجويد ورشاد وعبد الرزاق وفيصل وبهجت الجعبري ، ويسري الأشهب ، ووليد وفايز كستيرو ، وعدنان الحداد ، وطالب ونايف ناصر الدين ، وخليل بطاح ، وعبد العظيم أبو رجب ..وغيرهم كثيرون .

   وكان المرحوم أبو وسيم يشيد بالمدرب الكبير ريمون زبانه ، الذي اطلق عليه لقب زكش ، فطغى اللقب عليه ، لدرجة أن كثيراً من مشجعي شباب الخليل لا يعرفون اسمه الحقيقي حتى الآن ، واللقب نسبه إلى المصارع الدولي المعروف بيتر زكش ، الذي كان معروفاً لدى الجماهير في السبعينات ، من خلال نزالات المصارعة ، التي التلفزيون الأردنيّ  يعرضها ، ويبدو أن الأمر متصل بلعب المرحوم جبريل الرجولي ، وحبه للفوز ، وكرهه للهزيمة .

 ولم يظهر المرحوم جبريل في حياته إلا بالقميص رقم 6 ، الذي يرتبط بقصة عشقه للعبة  ، ولا يعرف المحيطون بالمرحوم سبب تعلقه بهذا الرقم  .

 وكان المرحوم زكش يحمل شارة القيادة عندما اعتزل اللعب في مباراة مشهودة أمام فريقه السابق جمعية الشبان ، التي شاركته مهرجان الاعتزال بفريقها الكروي ، وفرقتها الكشفية  يوم 16/12/1984 ، ولكن ذلك لم يجعله يترك الميدان الذي أحبه ، فلم تنقطع صلته بالرياضة ، وأشرف على قطاع الناشئين في العميد .

    ومن القصص الطريفة التي ترويها زوجته الفاضلة أم وسيم انّه في مباراة لشباب الخليل في غزة سنة ١٩76 ، أخذها  المرحوم جبريل الوالدة إلى المشفى  في حالة صعبة ، ومباشرة  لحق بالفريق إلى غزة ، وشاء القدر أن تكسر ذراعه في تلك المباراة ، وبما أنني كنت سيدة مجتمع ، ومديره لإحدى المدارس ، وكنت معروفه على مستوى الخليل ، عجّ المشفى بالزائرين من إدارة  ولاعبي نادي شباب الخليل ، فاستغربت لأنهم أخفوا علىّ الأمر ، ولمّا ألححت عليهم أخبروني بما حصل للمرحوم  ، وبالمصادفة كان هذا اليوم يوم ميلاد أبني البكر وسيم  .

  وانتقل المرحوم جبريل الدراويش إلى رحمة الله تعالي في ليلة القدر ، يوم السبت الموافق ٢٧/٥ /١٩٨٧ ، وكان يبلغ من العمر ٣٧ عاماً ، وكان شديد الحبّ لنادي  شباب الخليل ، الذي  دافع عن ألوانه ، وأعلن الولاء والانتماء له ، وأحب جماهيره ، ومنحه الجهد  ، والدم ، والعرق ، حيث أصيب عدة مرات أثناء اللعب .

    نعم .. لقد أعطى المرحوم زكش للنادي العريق كلً ما يملك ، فرد له شيخ الأندية الجميل ، بهذه المحبة التي لا توصف ، وبهذه الشهرة الواسعة ، التي تشكل عربون عرفان بالجميل ، من كل الذين عرفوا المرحوم أبو وسيم في الملاعب  .

   نعم .. لقد رحل أبو وسيم قبل أسابيع من اندلاع الانتفاضة الأولى ، ولكن ذكراه ما زالت إلى يومنا ، تعكس حجم الوفاء له ، من خلال عبرات الجماهير واللاعبين والاداريين  ، الذين عرفوا الراحل بطلاً في الملاعب !.

 

 




طباعة الصفحة

تم بواسطة : amjad 2020-07-19 04:22:18
التعليقات

  ملاحظة: التعليقات تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.

 

 

اخبار سريعة

Loading...