مركز معا: زراعة الفطر طوق النجاة من البطالة حتى في زمن الكورونا


لدعم المبادرات الشابة؛ سلطت مجلة آفاق البيئة والتنمية/ مركز معا الضوء على شابة من قطاع غزة نجحت في انتاج الفطر المحاري المفقود في السوق، ما ساعدها على توفير مصدر رزق لها ولأسرتها، وساهم في الترويج  لثقافة الزراعة العضوية. وكما جاء في التقرير المعّد من قبل الصحفي ميسرة أبو سلطان:  "لم تنتظر الشابة آلاء المصري (26 عامًا) من بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة الوقوف في طوابير البطالة للحصول على وظيفة ما كما آلاف الخريجين، ولكن قررت شق طريقها في العمل الخاص المختلف مع تخصصها الجامعي، مستندة على طموحها الكبير".

بدأت آلاء مشروعها الخاص في أكتوبر عام 2019 حيث قامت بعمل عينات للفطر المحاري والتي لم تنجح في بداية الأمر ولكنها لم تيأس، بل التحقت بتدريبات عديدة من خلال وزارة الزراعة في قطاع غزة حول أسس الزراعة العضوية للفطر المحاري.

عقب انتهاء الدورة التدريبية؛ عمدت إبنة القطاع وهي خريجة قسم الصحافة والإعلام، إلى البدء بمشروعها الخاص في حديقة منزلها، وإنشاء أول مزرعة للفطر المحاري في القطاع المحاصر منذ منتصف العام 2007، وبعد ضمان نجاحها شرعت في توسيع المزرعة وإدخال الزراعة العضوية، كمشروع ريادي تقيمه في أجزاء من منزلها، سعياً للتخلص من شبح البطالة وتأمين مصدر دخل لها.

وتعلّل آلاء حماستها لإنشاء مشروعها الخاص، بأن الفكرة بدرت بإنتاج الفطر المحاري كونها نباتية وتعشق أكل الفطر بشكل مستمر، فحاولت خوض التجربة ما دفعها للبحث عبر الانترنت عن أساليب وطرق إنتاج الفطر ولكن بعد جهد استمر لأكثر من أسابيع، لم تتكلل تجاربها بالنجاح، ولكن لم تفقد الأمل، فقررت زيارة مقر وزارة الزراعة وحصلت على العديد من النصائح هناك، لتسجل أول تجربة ناجحة بعد عمل استمر لثلاثة أشهر متواصلة.

وقدلجأت آلاء إلى والدها من أجل تخصيص مساحة زراعية من أرضه في بيت لاهيا، وجهّزت داخلها غرفة بمساحة 20 مترًا زوّدتها بالمعدّات اللازمة لزراعة الفطر والتي اشترتها من مصروفها الشخصي، وقد واجهت صعوبات جمّة في الأربعة شهور الأولى، أوّلها عدم علمها بكيفية زراعة هذا النوع من الفطر، والبيئة الزراعية المناسبة له.

قوة الريادية الشابة

 وأشارت آلاء إلى أن فترة الحضانة لأنسجة الفطر تستغرق أسبوعين، لتبدأ مرحلة ثقب الأكياس لتشكل مخرجاً للثمار، ويرش المحصول بالمياه من خلال أداة تنثره كالرذاذ خلال فترة النهار كل ساعة، ويصل وزن الكيس الواحد من الفطر إلى كيلو ونصف، وتنتج هذه الكمية من ثمار الفطر المحاري نحو 50 كغم شهرياً خلال الـ 3 أشهر الأولى، وعلى مدار العام، تعمل آلاء ومساعديها في زراعة مساحتها الصغيرة، ليصبح إنتاج مزرعة آلاء 150 كغم من الفطر شهريًّا، وهي كمية غير مسبوق إنتاجها في القطاع، إذ لا يتجاوز الإنتاج الشهري للمزارع الأخرى 40 كيلو جراماً.

تحتاج زراعة الفطر كما تشير آلاء إلى بيئة مغلقة لا تدخلها الشمس أو الحشرات، ودرجة رطوبة من 80-90 هيجروميتر، ودرجة حرارة في حدود 25 درجة مئوية.

 

منتج نادر

السبب الآخر لتبنّي فكرة زراعة الفطر وفق آلاء هو ندرته وحاجة السوق إليه، ما يضمن عوائد ربحية أفضل،فبعد انوجدت أن عددًا قليلًا من المزارعين يقومون بزراعة الفطر المحاري بإنتاج لا يتعدى الـ 30 كيلو شهريًا، فقد شكل ذلك دافعًا لها لإجراء تجربة صغيرة، بزراعة سلة واحدة كانت تعمل على ريها مرة واحدة يوميًا حتى نجحت التجربة، مشيرة إلى أنّ أسواق غزة بحاجة لـ 100 كيلو جرام شهريًّا والتي يتم استيرادها عبر معابر قطاع غزة لسدّ النقص.

توضحآلاء أنّ "الفطر المستورد غير طازج ويباع بمعلّبات جاهزة تحتوي على مواد حافظة، بخلاف الطازج الذي يحتوي على فوائد كبيرة وهامة لصحة الإنسان"، وتمتاز زراعة الفطر المحاري بغزة بانخفاض تكلفته الإنتاجية، ما يجعل منه مشروعًا صالحًا لمحدودي الإمكانيات والدخل، كما يمكن زراعته داخل البيوت.

الفطر المحاري في ظل جائحة كورونا

الفطر المحاري هو نوع من أنواع المشروم البري، وسُمّي هكذا نظرًا لشكل رأسه الشبيه بالمحار، ويتميز بطعم لطيف غير لاذع، ويعتبر من الأغذية الصحية الغنية بالبروتينات والعناصر المهمة لصحة الانسان، ويستخدم بكثرة في الأطباق الغذائية المتنوعة والسلطات، كما يستخدم أيضًا كعلاج مضاد لكثير من الأمراض وبخاصةً السرطانية، ويدعم جهاز المناعة للإنسان.

وزادت جائحة كورونا من متاعب مزرعة آلاء بسبب قلة المواد الخام التيأصبحت باهظة الثمن عدا عن عدم توفرها بكثرة في القطاع، وصعوبة التسويق خارجه في ظل إغلاق المعابر، وغياب القدرة على تغطية مناطق أخرى بالفطر المحاري و فطر الأجاريكس.

ومن المهم الإشارة إلى أن الزراعة في القطاع تعاني العديد من المشكلات جراء انتشار وباء كورونا والتعرض للتقلبات المناخية، وزيادة المنافسة الخارجية، وضعف تنفيذ السياسات المحلية، عدا عن تحكم السلطات الإسرائيليةبموارد ومعابر قطاع غزة والضفة الغربية، وارتباط الاقتصاد والسوق الفلسطيني بالاقتصاد الاسرائيلي، خاصة فيما يتعلق بمدخلات الإنتاج وتصريف المنتجات الزراعية.

وبحسب اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار فإن 85% من سكان قطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر بسبب الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ عقد ونصف تقريبا، والذي أدّى لتدهور الحالة الاقتصادية بالقطاع، كما رفع نسبة البطالة بين الشباب إلى 65%. وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في عدة مناسبات من أن قطاع غزة سيكون منطقة غير قابلة للحياة في حال استمرار أزمته بالتفاقم بالوتيرة الحاصلة عند حلول العام 2020.

تسويق وطموحات

وتقوم الشابة العشرينية بتسويق الإنتاجمن خلال التجمعات التجارية الضخمة في القطاع، إضافة إلى بيعه لعدد من زبائنها على حسب الطلبات، حيث تبيع الكيلو الواحد بما يقارب العشرة دولارات، ولكنها تواجه مصاعب في عملية التسويق الداخلي "لأن الكثيرين للأسف لا يفضلون الإنتاج المحلي بقدر المستورد، لكنها تصر على متابعة المشروع وتحقيق النجاح.

وتطمح آلاء أن تتمكن من إضافة أنواع جديدة من الفطر لأول مرة في قطاع غزة، مثل فطر (الشيتاكي) والفطر الصيني والبوتون، وذلك في حال توفرت الإمكانيات اللازمة لذلك.

 

 

 





طباعة الصفحة

تم بواسطة : amjad 2020-07-21 03:59:21
التعليقات

  ملاحظة: التعليقات تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.

 

 

اخبار سريعة

Loading...