المغترب/ فؤاد تمراز سفير الكرة الفلسطينية في النرويج


فايز نصّار

  ضاقت الدنيا بشبابنا في أتون الانتفاضة الأولى ، عندما أغلقت الملاعب ، وتوقفت الأنشطة الرياضية ، التي كانت تمثل المتنفس الوحيد للمعذبين في ليل الاحتلال الطويل .

   ونجحت بعض المؤسسات الشعبية في اختراق الكابوس الاحتلالي ، من خلال ثقوب حفرها القابضون على الجمر ، وأمنت مشاركات خارجية ، ساهمت في إعادة التوازن المعنوي لشبابنا المحرومين .

   وشكلت النرويج أبرز المحطات ، التي استقبلت شباب فلسطين في تلك الفترة ، حيث كان لجهود المغترب الفلسطيني فؤاد تمراز ، الدور المؤثر في مشاركات الفرق ، والمنتخبات الفلسطينية في بطولة النرويج ، والتي بدأت سنة 1990 ، بمشاركة فريق غزيّ ، أنفق أبو ياسر عليه من حرّ ماله ، ليتوسع الأمر بعد ذلك شاملاً فرق الضفة الغربية ، والشتات .

    وساهمت بطولة النرويج الدولية في بروز كثير من نجوم منتخباتنا ، وزودت بالخبرة عدداً كبيراً من حكامنا ومدربينا ، بما يحسب في ميزان سليل اسدود فؤاد أبو حمدة .

 ولم تكن لضيفنا مآثر تذكر في مجال الرياضة الفلسطينية ، اللهم مساهمته في تدريبات ابن أخيه النجم علي أبو حمدة ، الذي يشار إليه بالبنان كواحد من المع نجوم الكرة الفلسطينية في الستينات .

  وسنّ أبو ياسر سنة حميدة بتأمين مشاركة الرياضيين الفلسطينيين في بطولة النرويج ، بما فتح الباب على مصاريعه لمشاركات أخرى ، في بطولات معروفة ، في كثير من بلدان القارة العجوز .

   ولا يحب سفيرنا في أوسلو الحديث عن إنجازاته ، مفضلاً تسليط الأضواء على النجوم ، ولكن الحاحي الشديد أنطق الرجل ، الذي روى لنا قصة فلسطين مع بطولة النرويج من بابها إلى محرابها في هذا اللقاء .

-اسمي فؤاد حسن محمد تمراز " أبو ياسر "  الملقب بأبو حمدة ، من مواليد معسكر دير البلح بقطاع غزة  يوم 9/2/١٩٥٢ ، وعائلتي هاجرت من مدينة اسدود التاريخية ، ما يسمى  ميناء اشدود حالياً ، ومن صغري أنتمي لحركة فتح .

- أنا مقيم في النرويج منذ سنة ١٩٧٤ ، وقد تقاعدت من العمل منذ عامين ، حيث كنت أعمل في قطاع الإدارة الفندقية ، ومتخصص في إدارة المؤتمرات.

-  لا يوجد لي تاريخ رياضي يستحق الذكر ، اللهم لعبي كرة القدم وغيرها من الرياضات مع رفاقي  في المدرسة ، وفي شوارع وأزقة المخيم.

-  أنا العم الأصغر لنجم فلسطين في الستينات علي أبو حمدة تمراز " أبو أيمن " المتواجد حالياً بالكويت ، ومنه تعرفت على الرياضة منذ الصغر ، حيث كان يستخدمني لإحضار الكرات الطائشة من شباك غرفته على بحر دير البلح في عام ٦١ و٦٢ ، وكان يستخدم بعض الشباب ليتدرب عليهم في الملاكمة ، إضافة إلى رفعه للأثقال ، ولعبه لتنس الطاولة .

- ورغم ذلك لم يكن لي دور رياضي يذكر ، ولم أكن فاعلا في الرياضة الفلسطينية ، ولم تكن الرياضة في مقدمة اهتمامي ، حتى تاريخ اغترابي في النرويج ، حيث بدأ اهتمامي بكرة القدم الفلسطينية ، لدوافع وأهداف سياسيه ، أكثر منها رياضيه.

- وجاءت البداية من خلال التنسيق لمشاركة فلسطينية ، في بطولة كأس النرويج الدولية للشباب في رياضة كرة القدم منذ عام ١٩٩٠ ، وكان التنسيق مع قيادة الانتفاضة الأولى ، من خلال المرحوم الدكتور حيدر عبد الشافي ، وبمباركه من المرحوم الزعيم الخالد أبو عمار.

- وكانت المشاركة الفلسطينية الأولى على حسابي الشخصي ، ثم بدأت التنسيق مع لجان التضامن الفلسطيني النرويجي ، واتحاد عام النقابات النرويجية ، مستغلاً  قوة علاقاتي بهم ، ودوري الفاعل هناك ، وتدريجياً توسعت الفكرة وشملت وزارة الخارجية النرويجية ، وإدارة البطولة للشباب ، بما مكننا من الاستمرار في المشاركة لمده ثلاثين عاماً دون انقطاع ، ما عدا سنة ٢٠٢٠ بسبب الكورونا .

- وكانت مشاركة فلسطين خلال ال ٢٦ عام الأولى بإدارتي شخصياً ، وبمساعدة شخص من الاتحاد العام للنقابات النرويجية ، وبعد وفاته شاركني في الإدارة ثلاثة أشخاص من الاتحاد نفسه ، ومنذ ٢٠١٦ تسلم الإدارة ابني سامر ، مع الاشخاص الثلاثة الآخرين.

- وشملت المشاركات الفلسطينية فرقاً ومنتخبات من عموم الوطن ، ومن مخيمات الشتات ، فشاركت فرق من القدس ، وأريحا ، وبيت لحم ، والخليل ، وجنين ، وطولكرم ، وقلقيلية ، ورام الله ، ونابلس ، وغزه ، ورفح ، ودير البلح ، ومنتخبات شمال ووسط وجنوب القطاع ، ومنتخبات الضفة ، وقطاع غزه ، كما شاركت فرق من الشتات الفلسطيني في لبنان ، من الجنوب ، والشمال ، وأطلق اسم صبرا وشتيلا على كلّ فرق الشتات اللبناني ، وكانت هذه الفرق تقوم بدور إحياء التراث الفلسطيني ، المتمثل في الدبكة والموسيقى الفلسطينية ، في كل الأماكن النرويجية ، والملاعب والمسارح الفنية .

- وبدأت مشاركة الشتات الفلسطيني سنة ١٩٩٩ ، فيما بدأت مشاركة الضفة سنة ١٩٩٤ ، وقد اشركنا فرق كره قدم نسائية فلسطينية ، في العديد من الدورات ، بدءاً  من سنة  ١٩٩٧.

- ووصل عدد الفرق التي شاركت من كلّ أنحاء فلسطين – بما في ذلك الشتات ، والكره النسوية - ٨٧ فريقا ، حصلوا على العديد من البطولات ، وفازوا في كثير من النهائيات ، ناهيك عن مشاركة العديد من الفرق بإدارة مؤسسه خطوات ، التي ساهمنا في مشاركتها ، بالحصول على بعض التمويل من إدارة البطولة ، وليس من إدارة هذه الفرق .

- ولا بدّ هنا من ذكر ثلاثة أشخاص ، قاموا بأدوار ايجابه ، وجهود وطنيه كرويه إدارية منقطعة النظير ، وبدون أيّ مقابل مادي أو تميز معنوي ، وهم الأخ معن القطب من القدس ، والأخ موسى أحمد موسى من الشتات ، والاخ جمال النتيل من غزه ، ولا أنسى هنا دور رئيس اتحاد الكرة السابق أحمد العفيفي ، والأخ بدر مكي ، من داعمي مشاركاتنا ، ناهيك عن عدد كبير من الجنود المجهولين ، ومنهم عبد الكريم تمراز ، والأخوين مرعي ، وحسن الحسن في الدور الفني التراثي والترفيهي .

- وحتى لا أنسى أي شخص بالنسبة للتميز في الأداء الكروي في البطولة النرويجية ، فإنني أفتخر بالقول : بأنّ معظم نجوم كرة القدم الفلسطينية ، الذين شاركوا في البطولة  منذ عام ١٩٩٠ وحتى الآن كانوا قد شاركوا في بطولة النرويج ، وأكثرهم تميزاً زياد الكرد ، ونادر الحجار ، ومحمد حسنين ، ومحمود البيطار من نجوم المشاركات الأولى ، واسامة الصباح ، وحمادة مراعبة لاحقاً .

- ومن أطرف ما حصل معي في مجال الرياضة قصة  الخجول هيثم حجاج ، التي حصلت  سنة 2012 مع هيثم حجاج ، إذ بعد نهاية بطوله كأس النرويج للناشئين سنة ، عاد الفريق من اوسلو إلى غزة ، عبر اسطنبول ، والقاهرة ، التي حصل فيها ما لم يتوقعه أيّ إنسان ، حيث سمح لجميع أعضاء الفريق بالخروج من مطار القاهرة ، والعودة إلى غزة عبر معبر رفح إلا المدرب هيثم بسبب سنه ، فأعيد إلى اسطنبول ، التي  بقي فيها لوحده ، دون أن يكون معه لا فلوس ، ولا تذكرة عوده للنرويج ، أو لمصر .. ولمّا اتصل بي ، وأخبرني بالموضوع ، بدأت اتصالاتي مع إدارة بطولة كأس النرويج ، والأمن النرويجي ، واتحاد كرة القدم الفلسطيني ، وأرسلت له تذكره للعودة إلى اوسلو ، حيث نجحت في الحصول له على تأشيرة مفتوحه لدخول النرويج على كفالتي ، انتظاراً لعودته إلى غزه بعد انتهاء تلك المشكلة ، وأذكر أننا أيامها  كنا في نهاية شهر رمضان ، فأقام عندي وحده في الطابق الأرضي من البيت ، وعند الافطار كان يبدو وكأنه غير مبسوط ، لأننا كنا نفطر جماعياً مع عائلتي ، فصرت أقدم الافطار له وحده في الطابق الذي يسكنه ، فلاحظت أنه صار يتناول الإفطار بشكل جيد ، وانفكت عقدة الخجل التي لازمته ... وبعد أيام أنهينا مشكلة دخول القاهرة ، والترحيل الى المعبر ، فاشتريت له تذكره جديده ، وأوصلته إلى المطار ، ومنذ ذلك اليوم لم أشاهده ، أو أسمع منه أيّ شيء.

- وفي الختام أتوجه بالتحية لكل من شارك في بطولة النرويج ، أو دعم المشاركة الفلسطينية فيها ، راجياً المعذرة ممن كان له دور ، ولم أذكره بدون قصد ، مع تحياتي لك أخي فايز ، راجياً أن يوفقك الله في توثيق تاريخ الرياضة الفلسطينية .

 





طباعة الصفحة

تم بواسطة : amjad 2020-10-31 12:26:27
التعليقات

  ملاحظة: التعليقات تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.

 

 

اخبار سريعة

Loading...