احترام حقوق الإنسان في فلسطين حاجة حقيقة لردع الاحتلال


المحامي سمير دويكات

الأسباب التي انتصبت لرفض الاحتلال واعتباره بغيظ وعدواني هه لأنه يسلب الشعب المحتل حقوقه في الحياة والحركة والتعليم والانتخاب والحكم والثقافة واستغلال الموارد، وإقامة دولته وتقرير مصيره وغيرها من الحقوق، وبالتالي فلو كان الاحتلال يمنح الحقوق للشعب المحتل لكان القبول سيد الموقف وخاصة أن دولة الاحتلال هي دولة متقدمة في الغالب ولديها الإمكانيات والمال والعمل وغيرها من الحاجات التي ربما ينعم بها الشعب المحتل.

لكن الاحتلال كان وما يزال يهدف لسرقة الحقوق وتعذيب الناس وقتلهم في الإقليم المحتل، وفقط يستهدف سلب الأرض والسيطرة عليها وتوطين مستعمريه، وما قاوم الشعب المحتل وقدم الشهداء والجرحى والأسرى إلا ولأنه يعشق الحرية ويرغب في استقلال حقيقي ودولة تقوم على سيادة وطنية ينتخب رئيسها وحكومتها من الشعب بإرادة حرة ونزيه وبالتالي تشكلت الديمقراطيات الحديثة على أساس منح الحقوق والحريات للمواطنين وبناء قضاء مستقل وعادل وإيجاد قوانين ذات مصداقية وتطبيقها واحترامها على أساس مساو وعادل.

وفي الحالة الفلسطينية، فان فلسطين هي التي رفعت من شان الاحتلال كون أن لديها مقومات دولة مستقلة وحدودها معروفة ولديها شعب واعي ولديه مقومات المجتمعات الحديثة منذ سنة 1918 وهي البداية لاستقلال فلسطين بإرثها الحضاري العريق، وجملة قوانينها المطبقة كانت تنتظر قيام دولة حرة ينعم مواطنيها بالحقوق المثلى.

لكن مع قدوم السلطة الوطنية، جاءت ثورة من الحقوق والقوانين التي ناضل الكثير ممن عملوا في تلك الفترة على إيجادها لسنوات طويلة، والتي تخللها القمع والتضييق على الحقوق وخاصة لمن عارض توجهات وسياسات السلطة آنذاك، ولكن استمر المد القانوني بإصدار القانون الأساسي الذي شكل احدث وثيقة فلسطينية لمنح الحقوق وهو أساس قانوني ودستوري يعتمد عليه في المرحلة الحالية والسابقة، وكذلك رافقها إصدار بعض القوانين القضائية التي حمت بعض الحقوق ووفرت إجراءات محاكمات مقبولة، وتضمنت إلغاء النظام العرفي الصادر سنة 1945، وفق ما عرف بأحكام وأعراف نظام الطوارئ وهو الأشد والأصعب على الحقوق، وكذلك إنشاء محكمة امن دولة وغيرها من التصرفات المخالفة للقانون.

لكن مرة أخرى، عادت بمسميات جديدة وفق قرارات بقوانين ومنها محكمة الجنايات الكبرى وبعض القوانين التي صدرت وهي تخالف الدستور ومبادئ العدالة والحرية والمعايير الدولية ومنها قانون الجرائم الالكترونية ومشروع قانون المطبوعات وغيرها من القوانين.

ربما لا يعلم البعض أننا ما نزال نناضل ضد الاحتلال ويمكن للاحتلال أن يقارن قوانينه بهذه القوانين، وصدقا كنت في المحكمة العسكرية الإحتلالية وبدا البعض يقارن بين هذه القوانين وقوانين المحتل، لذلك عليهم أن يسنوا القوانين العادلة وذات الحقوق المتوازنة التي تتفق مع مبادئ الشعوب المتحضرة، وان لا يكونوا وجها أخر لقبح الاحتلال بل سلاحا لردعه وهزيمته وزواله.





طباعة الصفحة

تم بواسطة : اماني وزوز 2017-09-10 06:55:26
التعليقات

  ملاحظة: التعليقات تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.

 

 

اخبار سريعة

Loading...